البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٤ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
و الأول أصح و أشهر. قال الواقدي: مات بدمشق سنة عشرين و له بضع و ستون سنة. و قال الفلاس قبره بدمشق، و يقال بداريا، و قيل إنه مات بحلب، و الصحيح أن الّذي مات بحلب أخوه خالد.
قال مكحول حدثني من رأى بلال قال كان شديد الأدمة نحيفا أجنأ [١] له شعر كثير، و كان لا يغير شيبة رضى اللَّه عنه.
و منهم رضى اللَّه عنهم حبة و سواء ابنا خالد رضى اللَّه عنهما.
قال الامام احمد حدثنا أبو معاوية قال و ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سلام بن شرحبيل عن حبة و سواء ابنا خالد قالا: دخلنا على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يصلح شيئا فأعناه، فقال «لا ينسأ من الرزق ما تهزهزت رءوسكما، فان الإنسان تلده أمه أحيمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه اللَّه عز و جل».
و منهم رضى اللَّه عنهم ذو مخمر، و يقال ذو محبر، و هو ابن أخى النجاشي ملك الحبشة، و يقال ابن أخته. و الصحيح الأول. كان بعثه ليخدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نيابة عنه.
قال الامام احمد حدثنا أبو النضر ثنا جرير عن يزيد بن صليح عن ذي مخمر- و كان رجلا من الحبشة يخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- قال: كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف، و كان يفعل ذلك لقلة الزاد. فقال له قائل يا رسول اللَّه قد انقطع الناس، قال فجلس و حبس الناس معه حتى تكاملوا اليه، فقال لهم «هل لكم أن نهجع هجعة؟» [أو قال له قائل] فنزل و نزلوا فقالوا من يكلؤنا الليلة؟ فقلت انا جعلني اللَّه فداك، فأعطانى خطام ناقته فقال «هاك لا تكونن لكعا»
قال فأخذت بخطام ناقة رسول اللَّه و خطام ناقتي، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما ترعيان، فانى كذلك انظر اليهما إذ أخذنى النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينا و شمالا فإذا أنا بالراحلتين منى غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت أ صليت؟ قال لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)،
فقال «يا بلال هل في الميضاة ماء» يعنى الاداوة، فقال نعم جعلني اللَّه فداك، فأتاه بوضوء لم يلت منه التراب، فأمر بلالا فأذن ثم قام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فصلّى الركعتين قبل الصبح و هو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة فصلّى و هو غير عجل، فقال له قائل: يا رسول اللَّه أفرطنا، قال «لا، قبض اللَّه أرواحنا و ردها إلينا، و قد صلينا».
و منهم رضى اللَّه عنهم ربيعة بن كعب الأسلمي أبو فراس.
قال الأوزاعي حدثني يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فآتيه بوضوئه و حاجته، فكان يقوم من الليل فيقول «سبحان ربى و بحمده الهوىّ، سبحان رب العالمين الهوىّ»
[١] جنا على الشيء إذا أكب عليه و مال يريد أنه منحن.