البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦ - فصل فيمن تختلف معذورا من البكاءين و غيرهم
البيهقي ها هنا
حديث أبى موسى الأشعري فقال حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الحميد المازني حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبى بردة عن أبى موسى قال: أرسلنى أصحابى إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة غزوة تبوك فقلت يا نبي اللَّه إن أصحابى أرسلونى إليك لتحملهم، فقال «و اللَّه لا أحملكم على شيء» و وافقته و هو غضبان و لا أشعر، فرجعت حزينا من منع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من مخافة أن يكون رسول اللَّه قد وجد في نفسه على فرجعت إلى أصحابى فأخبرتهم بالذي قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم البث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادى أين عبد اللَّه بن قيس؟ فأجبته فقال أجب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعوك فلما أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «خذ هذين القربتين و هذين القربتين و هذين القربتين» لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد فقال «انطلق بهن إلى أصحابك فقل إن اللَّه أو إن رسول اللَّه يحملكم على هؤلاء»
فقلت إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحملكم على هؤلاء و لكن و اللَّه لا أدعكم حتى ينطلق معى بعضكم إلى من سمع مقالة رسول اللَّه حين سألته لكم و منعه لي في أول مرة ثم إعطائه إياي بعد ذلك لا تظنوا أنى حدثتكم شيئا لم يقله، فقالوا لي و اللَّه إنك عندنا لمصدق و لنفعلن ما أحببت، قال فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا مقالة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من منعه إياهم ثم إعطائه بعد فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء. و أخرجه البخاري و مسلم جميعا عن أبى كريب عن أبى أسامة و
في رواية لهما عن أبى موسى قال: أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في رهط من الأشعريين ليحملنا «فقال و اللَّه ما أحملكم و ما عندي ما أحملكم عليه» قال ثم جيء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنهب أبل فامر لنا بست ذود غر الذرى فأخذناها ثم قلنا يعقلنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يمينه و اللَّه لا يبارك لنا، فرجعنا له فقال «ما أنا حملتكم و لكن اللَّه حملكم» ثم قال «إني و اللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الّذي هو خير و تحللتها».
قال ابن إسحاق: و قد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم الغيبة حتى تخلفوا عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من غير شك و لا ارتياب منهم كعب بن مالك بن أبى كعب أخو بنى سلمة، و مرارة بن ربيع أخو بنى عمرو بن عوف، و هلال بن أمية أخو بنى واقف، و أبو خيثمة أخو بنى سالم بن عوف، و كانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم.
قلت: أما الثلاثة الأول فستأتي قصتهم مبسوطة قريبا إن شاء اللَّه تعالى و هم الذين أنزل اللَّه فيهم وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ و أما أبو خيثمة فإنه عاد و عزم على اللحوق برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما سيأتي.