البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - باب بسط البيان لما أحرم به (عليه السلام) في حجته هذه من الافراد أو التمتع أو القران ذكر الأحاديث الواردة بانه (عليه السلام) كان مفردا
و الطيب و الثياب. انفرد به البخاري. و قد روى الامام احمد عن بهز بن أسد و حجاج و روح بن عبادة و عفان بن مسلم كلهم عن شعبة قال أخبرنى قتادة قال سمعت أبا حسان الأعرج الأجرد و هو مسلم بن عبد اللَّه البصري عن ابن عباس قال: صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنته فاشعر صفحة سنامها الأيمن و سلت الدم عنها و قلدها نعلين، ثم دعا براحلته فلما استوت على البيداء أهل بالحج. و رواه أيضا عن هشيم أنبأنا أصحابنا منهم شعبة فذكر نحوه ثم رواه الامام احمد أيضا عن روح و أبى داود الطيالسي و وكيع بن الجراح كلهم عن هشام الدستوائى عن قتادة به نحوه و من هذا الوجه رواه مسلم في صحيحه و أهل السنن في كتبهم فهذه الطرق عن ابن عباس من أنه (عليه السلام) أهل حين استوت به راحلته أصح و أثبت من رواية خصيف الجزري عن سعيد بن جبير عنه و اللَّه أعلم.
و هكذا الرواية المثبتة المفسرة أنه أهل حين استوت به الراحلة مقدمة على الأخرى لاحتمال أنه أحرم من عند المسجد حين استوت به راحلته و يكون رواية ركوبه الراحلة فيها زيادة علم على الأخرى و اللَّه أعلم. و رواية أنس في ذلك سالمة عن المعارض و هكذا رواية جابر بن عبد اللَّه في صحيح مسلم من طريق جعفر الصادق عن أبيه عن أبى الحسين زين العابدين عن جابر في حديثه الطويل الّذي سيأتي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهلّ حين استوت به راحلته سالمة عن المعارض و اللَّه أعلم.
و روى البخاري من طريق الأوزاعي سمعت عطاء عن جابر بن عبد اللَّه: أن إهلال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من ذي الحليفة حين استوت به راحلته. فأما الحديث الّذي رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن أبى الزناد عن عائشة بنت سعد. قالت قال سعد: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا أخذ طريق الفرع أهلّ إذا استقلت به راحلته و إذا أخذ طريقا أخرى أهل إذا علا على شرف البيداء. فرواه أبو دواد و البيهقي من حديث ابن إسحاق و فيه غرابة و نكارة و اللَّه أعلم. فهذه الطرق كلها دالة على القطع أو الظن الغالب أنه (عليه السلام) أحرم بعد الصلاة و بعد ما ركب راحلته و ابتدأت به السير زاد ابن عمر في روايته و هو مستقبل القبلة.
باب بسط البيان لما أحرم به (عليه السلام) في حجته هذه من الافراد أو التمتع أو القران ذكر الأحاديث الواردة بانه (عليه السلام) كان مفردا
رواية عائشة أم المؤمنين في ذلك. قال أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعيّ: أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفرد الحج. و رواه مسلم عن إسماعيل