البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٢ - صفة طوافه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
ابن عمر إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل مكة من الثنية العليا و خرج من الثنية السفلى أخرجاه في الصحيحين من حديثه و لهما من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل مكة من الثنية العليا التي في البطحاء و خرج من الثنية السفلى. و لهما أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثل ذلك. و لما وقع بصره (عليه السلام) على البيت.
قال: ما رواه الشافعيّ في مسندة أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا رأى البيت رفع يديه و قال اللَّهمّ زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و تكريما و مهابة و زد من شرّفه و كرمه فمن حجه و اعتمره تشريفا و تكريما و تعظيما و برا.
قال الحافظ البيهقي هذا منقطع و له شاهد مرسل عن سفيان الثوري عن أبى سعيد الشامي عن مكحول. قال كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه و كبر و قال: اللَّهمّ أنت السلام و منك السلام فحينا ربنا بالسلام، اللَّهمّ زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و تكريما و مهابة و برا و زد من حجه أو اعتمره تكريما و تشريفا و تعظيما و برا.
و قال الشافعيّ أنبأنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال: حدثت عن مقسم عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: ترفع الأيدي في الصلاة و إذا رأى البيت و على الصفا و المروة و عشية عرفة و بجمع و عند الجمرتين و على الميت. قال الحافظ البيهقي و قد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس و عن نافع عن ابن عمر مرة موقوفا عليهما و مرة مرفوعا الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دون ذكر الميت.
قال و ابن أبى ليلى هذا غير قوى. ثم أنه (عليه السلام) دخل المسجد من باب بنى شيبة
قال الحافظ البيهقي روينا عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح قال يدخل المحرم من حيث شاء. قال: و دخل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من باب بنى شيبة و خرج من باب بنى مخزوم الى الصفا.
ثم قال البيهقي: و هذا مرسل جيد. و قد استدل البيهقي على استحباب دخول المسجد من باب بنى شيبة بما
رواه من طريق أبى داود الطيالسي ثنا حماد بن سلمة و قيس بن سلام كلهم عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن على رضى اللَّه عنه. قال لما انهدم البيت بعد جرهم بنته قريش فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من باب بنى شيبة فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بثوب فوضع الحجر في وسطه و أمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه و أخذه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فوضعه
و قد ذكرنا هذا مبسوطا في باب بناء الكعبة قبل البعثة. و في الاستدلال على استحباب الدخول من باب بنى شيبة بهذا نظر و اللَّه أعلم.
صفة طوافه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
قال البخاري حدثنا أصبغ بن الفرج عن ابن وهب أخبرنى عمرو بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن. قال ذكرت لعروة قال أخبرتنى عائشة: أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه