البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
اللَّه المنافقين. قالت: ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر اليه فقال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم أتاه من قبل رأسه فحدرناه فقبل جبهته ثم قال وا نبياه ثم رفع رأسه فحدرناه و قبل جهته ثم قال وا صفياه ثم رفع رأسه و حدرناه و قبل جبهته و قال وا خليلاه مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و خرج الى المسجد و عمر يخطب الناس و يتكلم و يقول إن رسول اللَّه لا يموت حتى يفنى اللَّه المنافقين. فتكلم أبو بكر فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال إن اللَّه يقول إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ حتى فرغ من الآية، وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ- حتى فرغ من الآية ثم قال فمن كان يعبد اللَّه فان اللَّه حىّ لا يموت و من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات فقال عمر: أو انها في كتاب اللَّه؟ ما شعرت أنها في كتاب اللَّه. ثم قال عمر: يا أيها الناس هذا أبو بكر و هو ذو سبية [١] المسلمين فبايعوه فبايعوه. و قد روى أبو داود و الترمذي في الشمائل من حديث مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبى عمران الجونى به ببعضه. و قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا احمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرنى أبو سلمة عن عبد الرحمن أن عائشة أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى. ثم قال:
بأبي أنت و أمى يا رسول اللَّه و اللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين أبدا أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها.
قال الزهري و حدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج و عمر يكلم الناس. فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس. فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس. فتشهد أبو بكر فأقبل الناس اليه. فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فان محمدا قد مات، و من كان يعبد اللَّه فان اللَّه حىّ لا يموت قال اللَّه تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الآية. قال: فو اللَّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللَّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها. قال الزهري و أخبرنى سعيد بن المسيب أن عمر قال: و اللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق فعقرت حتى ما تقلني رجلاي و حتى هويت إلى الأرض و عرفت حين سمعته تلاها أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد مات. و رواه البخاري عن يحيى ابن بكير به و روى الحافظ البيهقي من طريق ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير في ذكر وفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: و قام عمر بن الخطاب يخطب الناس و يتوعد من قال مات بالقتل و القطع و يقول: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غشية لو قد قام قتل و قطع و عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن
[١] كذا في الأصل و في التيمورية ذو اشبة: و لعلها ذو اسبقية في.