البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٧ - فصل
عزيز أحببنا أن نورده كما أورده و العجب منه فإنه قال في دلائل النبوة: باب قدوم هامة بن الهيثم بن لا قيس بن إبليس على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إسلامه.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلويّ (رحمه اللَّه) أنبأنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل القاري المروزي ثنا عبد اللَّه بن حماد الآملي ثنا محمد بن أبى معشر أخبرنى أبى عن نافع عن ابن عمر. قال قال عمر رضى اللَّه عنه: بينا نحن قعود مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصا فسلم على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فرد ثم قال: «نغمة جن و غمغمتهم من أنت؟» قال أنا هامة بن الهيثم بن لا قيس بن إبليس. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «فما بينك و بين إبليس الا أبوان فكم أتى لك من الدهر» قال قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ليالي قتل قابيل هابيل كنت غلاما ابن أعوام أفهم الكلام و أمر بالآكام و آمر بإفساد الطعام و قطعية الأرحام. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «بئس عمل الشيخ المتوسم، و الشاب المتلوم»
قال ذرني من الترداد إني تائب الى اللَّه عز و جل، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى و أبكانى و قال لا جرم إني على ذلك من النادمين و أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين قال قلت يا نوح إني كنت ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم فهل تجد لي عندك توبة؟ قال: يا هام هم بالخير و افعله قبل الحسرة و الندامة إني قرأت فيما أنزل اللَّه عليّ أنه ليس من عبد تاب الى اللَّه بالغ أمره ما بلغ إلا تاب اللَّه عليه، قم فتوضأ و أسجد للَّه سجدتين قال ففعلت من ساعتي ما أمرنى به. فناداني أرفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء فخررت للَّه ساجدا، قال: و كنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم و أبكانى فقال لا جرم إني على ذلك من النادمين و أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين، قال و كنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى و أبكانى و قال أنا على ذلك من النادمين و أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين، و كنت أزور يعقوب، و كنت مع يوسف في المكان الأمين، و كنت القى الياس في الاودية و أنا ألقاه الآن، و إني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة و قال إن لقيت عيسى ابن مريم فأقرئه منى السلام. و إني لقيت عيسى ابن مريم فأقرأته عن موسى السلام، و إن عيسى قال إن لقيت محمدا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأقره منى السلام فأرسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عينيه فبكى ثم قال و على عيسى السلام ما دامت الدنيا و عليك السلام يا هام بأدائك الأمانة.
قال: يا رسول اللَّه افعل بى ما فعل موسى إنه علمني من التوراة قال فعلمه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا وقعت الواقعة، و المرسلات، و عم يتساءلون، و إذا الشمس كورت، و المعوذتين، و قل هو اللَّه أحد، و قال: «ارفع إلينا حاجتك يا هامة، و لا تدع زيارتنا».
قال عمر فقبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يعد إلينا فلا ندري الآن أ حي هو أم ميت؟ ثم قال البيهقي: ابن أبى معشر هذا قد روى عنه