البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - فصل في ذكر سراريه (عليه السلام)
فصل في ذكر سراريه (عليه السلام)
كانت له (عليه السلام) سريتان، إحداهما مارية بنت شمعون القبطية أهداها له صاحب اسكندرية و اسمه جريج بن مينا، و أهدى معها أختها شيرين [و ذكر أبو نعيم أنه أهداها في أربع جواري و اللَّه أعلم] و غلاما خصيا اسمه مابور، و بغلة يقال لها الدلدل فقبل هديته و اختار لنفسه مارية و كانت من قرية ببلاد مصر يقال لها حفن من كورة انصنا، و قد وضع عن أهل هذه البلدة معاوية بن أبى سفيان في أيام إمارته الخراج إكراما لها من أجل أنها حملت من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بولد ذكر و هو إبراهيم (عليه السلام)، قالوا و كانت مارية جميلة بيضاء أعجب بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أحبها و حضيت عنده، و لا سيما بعد ما وضعت إبراهيم ولده. و أما أختها شيرين فوهبها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان، و أما الغلام الخصى و هو مابور فقد كان يدخل على مارية و شيرين بلا إذن كما جرت به عادته بمصر، فتكلم بعض الناس فيها بسبب ذلك و لم يشعروا أنه خصىّ حتى انكشف الحال على ما سنبينه قريبا إن شاء اللَّه، و أما البغلة فكان (عليه السلام) بركبها، و الظاهر و اللَّه أعلم أنها التي كان راكبها يوم حنين. و قد تأخرت هذه البغلة فكان (عليه السلام) بركبها، و الظاهر و اللَّه أعلم أنها التي كان راكبها يوم حنين. و قد تأخرت هذه البلغة و طالت مدتها حتى كانت عند على بن أبى طالب في أيام إمارته، و مات فصارت الى عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب، و كبرت حتى كان يجش لها الشعير لتأكله. قال أبو بكر بن خزيمة حدثنا محمد بن زياد بن عبيد اللَّه أنبأنا سفيان بن عيينة عن بشير بن المهاجر عن عبد اللَّه بن بريدة بن الخصيب عن أبيه قال: أهدى أمير القبط الى رسول اللَّه جاريتين أختين، و بغلة فكان يركب البغلة بالمدينة، و اتخذ إحدى الجاريتين فولدت له إبراهيم ابنه، و وهب الأخرى. و قال الواقدي حدثنا يعقوب بن محمد بن أبى صعصعة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعجب بمارية القبطية، و كانت بيضاء جعدة جميلة، فأنزلها و أختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [فعرض عليهما الإسلام] فأسلمتا هناك، فوطئ مارية بالملك، و حولها الى مال له بالعالية كان من أموال بنى النضير، فكانت فيه في الصيف، و في خرافة النخل. فكان يأتيها هناك، و كانت حسنة الدين، و وهب أختها شيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن، و ولدت مارية لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غلاما سماه إبراهيم، و عق عنه بشاة يوم سابعه، و حلق رأسه و تصدق بزنة شعره فضة على المساكين، و أمر بشعره فدفن في الأرض، و سماه إبراهيم، و كانت قابلتها سلمى مولاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فخرجت الى زوجها أبى رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما، فجاء أبو رافع