البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٠ - وفادة لقيط بن عامر بن المنتفق أبي رزين العقيلي الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
حر الرمضاء فقال انتعل ظل الناقة فقال و ما يغنى عنى ذلك لو جعلتني ردفا. فقال له وائل: اسكت فلست من أرداف الملوك ثم عاش وائل بن حجر حتى وفد على معاوية و هو أمير المؤمنين فعرفه معاوية فرحب به وقر به و أدناه و أذكره الحديث و عرض عليه جائزة سنية فأبى أن يأخذها، و قال أعطها من هو أحوج اليها منى. و أورد الحافظ البيهقي بعض هذا و أشار إلى أن البخاري في التاريخ روى في ذلك شيئا. و قد قال الامام احمد حدثنا حجاج أنبأنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أقطعه أرضا قال و أرسل معى معاوية أن أعطيها إياه- أو قال أعلمها إياه- قال فقال معاوية أردفنى خلفك فقلت لا تكون من أرداف الملوك قال فقال أعطنى نعلك فقلت انتعل ظل الناقة قال فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدني معه على السرير فذكرني الحديث- قال سماك- فقال وددت أنى كنت حملته بين يدي. و قد رواه أبو داود و الترمذي من حديث شعبة و قال الترمذي صحيح.
وفادة لقيط بن عامر بن المنتفق أبي رزين العقيلي الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال عبد اللَّه بن الامام احمد كتب إليّ إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث و قد عرضته و سمعته على ما كتبت به إليك فحدث بذلك عنى.
قال حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي حدثني عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري القبائي من بنى عمرو بن عوف عن دلهم بن الأسود بن عبد اللَّه بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي [عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم و حدثنيه أبى الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و معه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق] [١] قال لقيط فخرجت أنا و صاحبي حتى قدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة انسلاخ رجب فأتينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الناس خطيبا. فقال: «أيها الناس ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام ألا لأسمنكم ألا فهل من امرئ بعثه قومه» فقالوا أعلم لنا ما يقول رسول اللَّه ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه الضلال ألا إني مسئول هل بلغت ألا فاسمعوا تعيشوا ألا اجلسوا ألا أجلسوا (قال) فجلس الناس و قمت أنا و صاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده و بصره قلت يا رسول اللَّه ما عندك من علم الغيب فضحك لعمر اللَّه و هز رأسه و علم أنى ابتغى لسقطه. فقال: «ضنّ ربك عز و جل بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللَّه» و أشار بيده قلت و ما هي؟ قال علم المنية قد علم متى منية أحدكم و لا تعلمونه، و علم (المنى حين يكون في
[١] ما بين المربعين لم يرد إلا في الحلبية.