البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
قومه بالصيام يوم عاشوراء، و هو أسماء بن حارثة.
فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعثه فقال «مرقومك بصيام هذا اليوم». قال أ رأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال «فليتموا آخر يومهم».
و قد رواه احمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه هند قال: بعثني رسول اللَّه الى قوم من أسلّم فقال «مرقومك فليصوموا هذا اليوم، و من وجدت منهم أكل في أول يومه فليصم آخره».
قال محمد بن سعد عن الواقدي: أنبأنا محمد بن نعيم بن عبد اللَّه المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول:
ما كنت أظن أن هندا و أسماء ابني حارثة إلا مملوكين لرسول اللَّه [(صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال الواقدي كانا يخدمانه لا يبرحان بابه هما و أنس بن مالك]. قال محمد بن سعد: و قد توفى أسماء بن حارثة في سنة ست و ستين بالبصرة عن ثمانين سنة.
و منهم بكير بن الشداخ الليثي
ذكر ابن مندة من طريق أبى بكر الهذلي عن عبد الملك بن يعلى الليثي أن بكير بن شداخ الليثي كان يخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فاحتلم فاعلم بذلك رسول اللَّه و قال: إني كنت أدخل على أهلك و قد احتلمت الآن يا رسول اللَّه، فقال «اللَّهمّ صدق قوله، و لقه الظفر»
فلما كان في زمان عمر قتل رجل من اليهود، فقام عمر خطيبا فقال: أنشد اللَّه رجلا عنده من ذلك علم؟ فقام بكير فقال: أنا قتلته يا أمير المؤمنين. فقال عمر بؤت بدمه فأين المخرج؟ فقال يا أمير المؤمنين إن رجلا من الغزاة استخلفني على أهله، فجئت فإذا هذا اليهودي عند امرأته و هو يقول:
و أشعث غره الإسلام منى* * * خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها و يمسى* * * على جرد الأعنة و الحزام
كان مجامع الربلات منها* * * فئام ينهضون الى فئام
قال فصدق عمر قوله و أبطل دم اليهودي بدعاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لبكير بما تقدم.
و منهم رضى اللَّه عنهم بلال بن رباح الحبشي. ولد بمكة و كان مولى لأمية بن خلف، فاشتراه أبو بكر منه بمال جزيل لأن كان أمية يعذبه عذابا شديدا ليرتد عن الإسلام فيأبى إلا الإسلام رضى اللَّه عنه، فلما اشتراه أبو بكر أعتقه ابتغاء وجه اللَّه، و هاجر حين هاجر الناس، و شهد بدرا و أحدا و ما بعدهما من المشاهد رضى اللَّه عنه. و كان يعرف ببلال بن حمامة و هي أمه، و كان من أفصح الناس لا كما يعتقده بعض الناس أن سينه كانت شينا، حتى أن بعض الناس يروى حديثا في ذلك لا أصل له
عن رسول اللَّه أنه قال: إن سين بلال شينا.
و هو أحد المؤذنين الأربعة كما سيأتي، و هو أول من أذن كما قدمنا. و كان يلي أمر النفقة على العيال، و معه حاصل ما يكون من المال. و لما توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان فيمن خرج الى الشام للغزو، و يقال إنه أقام يؤذن لأبى بكر أيام خلافته،