البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
حين ارتفع فنظر [١] قالت قلت: إذا و اللَّه لا يختارنا. فقال: مع الرفيق الأعلى في الجنة مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
تفرد به احمد و لم يخرجوه. و قال الامام احمد حدثنا عفان أنبأنا همام أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رأسه بين سحري و نحري. قالت: فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها. و هذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
و رواه البيهقي من حديث حنبل بن إسحاق عن عفان. و قال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو العباس الأصم ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس عن أبى معشر عن محمد بن قيس عن أبى [٢] عروة عن أم سلمة قالت: وضعت يدي على صدر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم مات فمرت لي جمع آكل و أتوضأ و ما يذهب ريح المسك من يدي. و قال احمد حدثنا عفان و بهز قالا: ثنا سليمان بن المغيرة ثنا حميد بن هلال عن أبى بردة. قال دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن و كساء من التي يدعون الملبدة فقالت: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبض في هذين الثوبين. و قد رواه الجماعة إلا النسائي من طرق عن حميد بن هلال به و قال الترمذي حسن صحيح. و قال الامام احمد حدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة أنبأنا أبو عمران الجونى عن يزيد بن بابنوس. قال ذهبت أنا و صاحب لي الى عائشة فاستأذنا عليها فألقت لنا وسادة و جذبت اليها الحجاب. فقال: صاحبي يا أم المؤمنين ما تقولين في العراك قالت و ما العراك؟ فضربت منكب صاحبي. قالت مه آذيت أخاك. ثم قالت:
ما العراك المحيض! قولوا ما قال اللَّه عز و جل في المحيض. ثم قالت: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يتوشحنى و ينال من رأسي و بيني و بينه ثوب و أنا حائض. ثم قالت: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفعني اللَّه بها فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر فلم يقل شيئا مرتين أو ثلاثا فقلت يا جارية ضعى لي وسادة على الباب و عصبت رأسي فمرّ بي. فقال يا عائشة ما شأنك فقلت: أشتكى رأسي.
فقال: أنا وا رأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فدخل عليّ و بعث الى النساء فقال إني قد اشتكيت و إني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذن لي فلأكن عند عائشة فكنت أمرضه و لم أمرض أحدا قبله فبينما رأسه ذات يوم على منكبى إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على نقرة نحري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا فجاء عمر و المغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما و جذبت الى الحجاب فنظر عمر اليه فقال: وا غشياه ما أشد غشي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة يا عمر مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا يموت حتى يفنى
[١] كذا في الأصلين.
[٢] كذا في الأصل و في التيمورية: قيس بن أبى عروة.