البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٨ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
يطوى السجل للكتاب كذلك تطوى السماء. و هكذا رواه البيهقي عن أبى نصر بن قتادة عن أبى على الرفّاء عن على بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم عن يحيى بن عمرو بن مالك به. و يحيى هذا ضعيف جدا فلا يصلح للمتابعة و اللَّه أعلم. و أغرب من ذلك أيضا ما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب و ابن مندة من حديث احمد بن سعيد البغدادي المعروف بحمدان عن بهز عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كاتب يقال له سجل، فأنزل اللَّه يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قال ابن مندة غريب تفرد به حمدان. و قال البرقاني قال أبو الفتح الأزدي تفرد به ابن نمير- إن صح-.
قلت: و هذا أيضا منكر عن ابن عمر كما هو منكر عن ابن عباس، و قد ورد عن ابن عباس و ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى الوالبي و العوفيّ عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: قال كطيّ الصحيفة على الكتاب. و كذلك قال مجاهد، و قال ابن جرير هذا هو المعروف في اللغة أن السجل هو الصحيفة، قال و لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، و أنكر أن يكون السجل اسم ملك من الملائكة كما رواه عن أبى كريب عن ابن يمان ثنا أبو ألوفا الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر في قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قال: السجل ملك فإذا صعد بالاستغفار قال اللَّه اكتبها نورا. و حدثنا بندار عن مؤمل عن سفيان سمعت السدي يقول، فذكر مثله. و هكذا
قال أبو جعفر الباقر فيما رواه أبو كريب عن المبارك عن معروف بن خربوه عمن سمع أبا جعفر يقول: السجل الملك،
و هذا الّذي أنكره ابن جرير من كون السجل اسم صحابى أو ملك قوى جدا، و الحديث في ذلك منكر جدا. و من ذكره في أسماء الصحابة كابن مندة و أبى نعيم الأصبهاني و ابن الأثير في الغابة إنما ذكره إحسانا للظن بهذا الحديث، أو تعليقا على صحته و اللَّه أعلم.
و منهم سعد بن أبى سرح. فيما قاله خليفة بن خياط و قد وهم إنما هو ابنه عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح كما سيأتي قريبا إن شاء اللَّه.
و منهم عامر بن فهيرة، مولى أبى بكر الصديق. قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري أخبرنى عبد الملك بن مالك المدلجي و هو ابن أخى سراقة بن مالك أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول، فذكر خبر هجرة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال فيه: فقلت له إن قومك جعلوا فيك الدية، و أخبرتهم من أخبار سفرهم و ما يريد الناس بهم، و عرضت عليهم الزاد و المتاع فلم يرزؤنى منه شيئا و لم يسألونى إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى.
قلت: و قد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة. و قد روى أن أبا بكر هو الّذي كتب لسراقة هذا