البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - فصل في الآيات و الأحاديث المنذرة بوفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كيف ابتدئ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمرضه الّذي مات فيه
عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة رضى اللَّه عنها: فمات في اليوم الّذي كان يدور عليّ فيه في بيتي و قبضه اللَّه و إن رأسه لبين سحري و نحري و خالط ريقه ريقي. قالت: و دخل عبد الرحمن بن أبى بكر و معه سواك يستن به فنظر اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقلت له: أعطنى هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاستن به و هو مسند الى صدري. انفرد به البخاري من هذا الوجه. و قال البخاري أخبرنا عبد اللَّه بن يوسف ثنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت: مات النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنه لبين حاقنتى و ذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال البخاري حدثنا حيان أنبأنا عبد اللَّه أنبأنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرنى عروة أن عائشة أخبرته. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات و مسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الّذي توفى فيه طفقت أنفث عليه [١] بالمعوذات التي كان ينفث و أمسح بيد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عنه. و رواه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به. و الفلاس و مسلم عن محمد بن حاتم كلهم [و ثبت في الصحيحين من حديث أبى عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: اجتمع نساء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عنده لم يغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة تمشى لا تخطىء مشيتها مشية أبيها. فقال: مرحبا بابنتي فأقعدها عن يمينه أو شماله، ثم سارّها بشيء فبكت، ثم سارّها فضحكت فقلت لها خصك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالسرار و أنت تبكين فلما أن قامت. قلت أخبرينى ما سارك فقالت: ما كنت لأفشى سر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما توفى. قلت لها: أسألك لما لي عليك من الحق لما أخبرتينى.
قالت: أما الآن فنعم! قالت سارني في الأول قال لي إن جبريل كان يعارضني في القرآن كل سنة مرة و قد عارضني في هذا العام مرتين و لا أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى فاتقى اللَّه و اصبري فنعم السلف أنا لك، فبكيت. ثم سارني فقال: أما ترضيني أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت. و له طرق عن عائشة [٢]]. و قد روى البخاري عن على بن عبد اللَّه عن يحيى ابن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن موسى بن أبى عائشة عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن عائشة. قالت: لددنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدونى، فقلنا كراهية المريض للدواء. فلما أفاق قال: أ لم أنهكم أن لا تلدونى قلنا كراهية المريض للدواء. فقال: لا يبقى أحد في البيت إلا لد و أنا انظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم. قال البخاري و رواه ابن أبى الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال البخاري و قال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة: كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول في مرضه الّذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الّذي أكلت
[١] كذا في الأصل. و في البخاري: أنفث على نفسه.
[٢] ما بين المربعين عن التيمورية فقط