البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٥ - الواردين إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
أسألك عنه» و أراه كان قد عرف قيسا، قال فقال مطاع في أدنيه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره.
فقال الزبرقان: قد قال ما قال و هو يعلم أنى أفضل مما قال، قال فقال عمرو: و اللَّه ما علمتك إلا زبر المروءة، ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال، ثم قال يا رسول اللَّه قد صدقت فيهما جميعا، أرضانى فقلت بأحسن ما أعلم فيه و أسخطنى فقلت بأسوإ ما أعلم.
قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إن من البيان سحرا»
و هذا مرسل من هذا الوجه. قال البيهقي و قد روى من وجه آخر موصولا أنبأنا أبو جعفر كامل بن احمد المستملي ثنا محمد بن محمد بن محمد بن احمد بن عثمان البغدادي ثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الحسن العلاف ببغداد حدثنا على بن حرب الطائي أنبأنا أبو سعد بن الهيثم بن محفوظ عن أبى المقوم يحيى بن يزيد الأنصاري عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: جلس إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قيس بن عاصم و الزبرقان بن بدر و عمرو بن الأهتم التميميون، ففخر الزبرقان فقال يا رسول اللَّه أنا سيد تميم و المطاع فيهم و المجاب، أمنعهم من الظلم و آخذ لهم بحقوقهم و هذا يعلم ذلك- يعنى عمرو ابن الأهتم- قال عمرو بن الأهتم: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدنيه. فقال الزبرقان و اللَّه يا رسول اللَّه لقد علم منى غير ما قال و ما منعه أن يتكلم إلا الحسد، فقال عمرو بن الأهتم أنا أحسدك فو اللَّه إنك للئيم الخال، حديث المال، أحمق الوالد، مضيع في العشيرة، و اللَّه يا رسول اللَّه لقد صدقت فيما قلت أولا، و ما كذبت فيما قلت آخرا و لكنى رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، و إذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، و لقد صدقت في الاولى و الأخرى جميعا.
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إن من البيان سحرا»
و هذا اسناد غريب جدا [و قد ذكر الواقدي سبب قدومهم و هو أنه كانوا قد جهزوا السلاح على خزاعة فبعث اليهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عيينة بن بدر في خمسين ليس فيهم أنصارى و لا مهاجري، فأسر منهم أحد عشر رجلا و إحدى عشرة امرأة و ثلاثين صبيا فقدم رؤساهم بسبب أسرائهم و يقال قدم منهم تسعين- أو ثمانين- رجلا في ذلك منهم عطارد و الزبرقان و قيس بن عاصم و قيس بن الحارث و نعيم بن سعد و الأقرع بن حابس و رباح بن الحارث و عمرو بن الأهتم، فدخلوا المسجد و قد أذن بلال الظهر و الناس ينتظرون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليخرج اليهم فعجل هؤلاء فنادوه من وراء الحجرات فنزل فيهم ما نزل، ثم ذكر الواقدي خطيبهم و شاعرهم و أنه عليه الصلاة و السلام أجازهم على كل رجل أثنى عشر أوقية و نشا إلا عمرو بن الأهتم فإنما أعطى خمس أواق لحداثة سنه و اللَّه أعلم] [١].
قال ابن إسحاق: و نزل فيهم من القرآن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال ابن
[١] ما بين المربعين تأخر في المصرية إلى آخر الفصل.