البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٢ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
يدعو له فقال: «اللَّهمّ أكثر ماله و ولده، و أطل عمره، و أدخله الجنة».
قال أنس: فقد رأيت اثنتين و أنا انتظر الثالثة، و اللَّه إن مالي لكثير، و إن ولدى و ولد ولدى ليتعادون على نحو من مائة، و في رواية و إن كرمي ليحمل في السنة مرتين، و إن ولدى لصلبى مائة و ستة أولاد. و قد اختلف في شهوده بدرا و قد روى الأنصاري عن أبيه عن ثمامة قال قيل لأنس أشهدت بدرا؟ فقال: و أين أغيب عن بدر لا أم لك! و المشهور أنه لم يشهد بدرا لصغره، و لم يشهد أحدا أيضا لذلك. و شهد الحديبيّة و خيبر و عمرة القضاء و الفتح و حنينا و الطائف و ما بعد ذلك. قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من ابن أم سليم- يعنى أنس بن مالك-. و قال ابن سيرين، كان أحسن الناس صلاة في سفره و حضره، و كانت وفاته بالبصرة و هو آخر من كان قد بقي فيها من الصحابة فيما قاله على بن المديني، و ذلك في سنة تسعين، و قيل إحدى و قيل اثنتين و قيل ثلاث و تسعين و هو الأشهر، و عليه الأكثر. و أما عمره يوم مات فقد روى الامام احمد في مسندة حدثنا معتمر بن سليمان عن حميد أن أنسا عمر مائة سنة غير سنة، و أقل ما قيل ست و تسعون، و أكثر ما قيل مائة و سبع سنين، و قيل ست، و قيل مائة و ثلاث سنين فاللَّه أعلم.
و منهم رضى اللَّه عنهم الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي.
قال محمد بن سعد: كان اسمه ميمون بن سنباذ، قال الربيع بن بدر الأعرجي عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أرحل معه، فقال ذات ليلة «يا أسلع قم فارحل» قال أصابتنى جنابة يا رسول اللَّه، قال فسكت ساعة و أتاه جبريل بآية الصعيد، [فقال قم يا أسلع فتيمم] قال فتيممت و صليت، فلما انتهيت الى الماء قال: «يا أسلع قم فاغتسل» قال فأرانى التيمم فضرب رسول اللَّه يديه الى الأرض ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه الأرض ثم نفضهما فمسح بهما ذراعيه. باليمنى على اليسرى، و باليسرى على اليمني، ظاهرهما و باطنهما.
قال الجميع: و أرانى أبى، كما أراه أبوه، كما أراه الأسلع، كما أراه رسول اللَّه. قال الربيع فحدثت بهذا الحديث عوف بن أبى جميلة فقال:
هكذا و اللَّه رأيت الحسن يصنع. رواه ابن مندة و البغوي في كتابيهما معجم الصحابة من حديث الربيع بن بدر هذا، قال البغوي و لا أعلمه روى غيره. قال ابن عساكر و قد روى- يعنى هذا الحديث- الهيثم بن رزيق المالكي المدلجي عن أبيه عن الأسلع بن شريك.
و منهم رضى اللَّه عنهم أسماء بن حارثة بن سعد بن عبد اللَّه بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر ابن ثعلبة بن مالك بن أقصى الأسلمي، و كان من أهل الصفة، قاله محمد بن سعد. و هو أخو هند بن حارثة و كانا يخدمان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا وهيب ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة و كان هند من أصحاب الحديبيّة، و كان أخوه الّذي بعثه رسول اللَّه يأمر