البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٦ - ذكر من قال إنه عليه الصلاة و السلام حج متمتعا
عن أيوب به. فقد اقتدى ابن عمر رضى اللَّه عنه برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في التحلل عند حصر العدو و الاكتفاء بطواف واحد عن الحج و العمرة و ذلك لأنه كان قد أحرم أولا بعمرة ليكون متمتعا فخشي أن يكون حصر فجمعهما و أدخل الحج قبل العمرة قبل الطواف فصار قارنا، و قال: ما أرى أمرهما إلا واحدا- يعنى لا فرق بين أن يحصر الإنسان عن الحج أو العمرة أو عنهما- فلما قدم مكة اكتفى عنهما بطوافه الأول كما صرح به في السياق الأول الّذي أفردناه، و هو قوله: و رأى أن قد قضى طواف الحج و العمرة بطوافه الأول. قال ابن عمر: كذلك فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- يعنى أنه اكتفى عن الحج و العمرة بطواف واحد- يعنى بين الصفا و المروة، و في هذا دلالة على أن ابن عمر روى القران و لهذا روى النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع: أن ابن عمر قرن الحج و العمرة فطاف طوافا واحدا، ثم رواه النسائي عن على بن ميمون الرقى عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية، و أيوب بن موسى، و أيوب السختياني، و عبد اللَّه بن عمر أربعتهم عن نافع: أن ابن عمر أتى ذا الحليفة فأهل بعمرة فخشي أن يصد عن البيت. فذكر تمام الحديث من إدخاله الحج على العمرة و صيرورته قارنا.
و المقصود أن بعض الرواة لما سمع قول ابن عمر إذا أصنع كما صنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و قوله كذلك فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). اعتقد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فأدخله عليها قبل الطواف فرواه بمعنى ما فهم، و لم يرد ابن عمر ذلك و انما أراد ما ذكرناه و اللَّه أعلم بالصواب، ثم بتقدير أن يكون أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف فإنه يصير قارنا لا متمتعا التمتع الخاص فيكون فيه دلالة لمن ذهب الى أفضلية التمتع و اللَّه تعالى أعلم. و أما الحديث الّذي رواه البخاري في صحيحه حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام عن قتادة حدثني مطرف عن عمران. قال: تمتعنا على عهد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نزل القران قال رجل برأيه ما شاء. فقد رواه مسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد ابن عبد الوارث عن همام عن قتادة به، و المراد به المتعة التي أعم من القران و التمتع الخاص و يدل على ذلك ما رواه مسلم من حديث شعبة و سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن مطرف عن عبد اللَّه بن الشخير عن عمران بن الحصين: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جمع بين حج و عمرة و ذكر تمام الحديث.
و أكثر السلف يطلقون المتعة على القران كما
قال البخاري حدثنا قتيبة ثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب. قال: اختلف عليّ و عثمان رضى اللَّه عنهما و هما بعسفان في المتعة، فقال عليّ: ما تريد الى أن تنهى عن أمر فعله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما رأى ذلك على بن أبى طالب أهل بهما جميعا. و رواه مسلم من حديث شعبة أيضا عن الحكم بن عيينة عن على ابن الحسين عن مروان بن الحكم عنهما به.
و قال على: ما كنت لأدع سنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقول