البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
أبى ذئب عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة أن رسول اللَّه مر بأم ضميرة و هي تبكى فقال لها: «ما يبكيك؟ أ جائعة أنت، أ عارية أنت» قالت: يا رسول اللَّه فرق بيني و بين ابني، فقال رسول اللَّه «لا يفرق بين الوالدة و ولدها» ثم أرسل الى الّذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر قال ابن أبى ذئب ثم أقرأنى كتابا عنده: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لأبي ضميرة و أهل بيته، أن رسول اللَّه أعتقهم، و أنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول اللَّه، و إن أحبوا رجعوا الى قومهم، فلا يعرض لهم إلا بحق، و من لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا،
و كتب أبىّ بن كعب.
و منهم طهمان، و يقال ذكوان. و يقال مهران، و يقال ميمون، و قيل كيسان، و قيل باذام.
روى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «إن الصدقة لا تحل لي و لا لأهل بيتي، و إن مولى القوم من أنفسهم» رواه البغوي عن منجاب بن الحارث و غيره عن شريك عن عطاء بن السائب عن إحدى بنات على بن أبى طالب و هي أم كلثوم بنت على قالت: حدثني مولى للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقال له طهمان أو ذكوان. قال قال رسول اللَّه. فذكره.
و منهم عبيد مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سليمان التيمي عن شيخ [١] عن عبيد مولى للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: قلت هل كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يأمر بصلاة سوى المكتوبة؟ قال صلاة بين المغرب و العشاء. قال أبو القاسم البغوي:
لا أعلم روى غيره.
قال ابن عساكر: و ليس كما قال. ثم ساق من طريق أبى يعلى الموصلى حدثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن عبيد مولى رسول اللَّه أن امرأتين كانتا صائمتين، و كانتا تغتابان الناس، فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقدح فقال لهما «قيئا» فقاءتا قيحا و دما و لحما عبيطا [٢] ثم قال «إن هاتين صامتا عن الحلال و أفطرتا على الحرام»
و قد رواه الإمام احمد عن يزيد بن هارون و ابن أبى عدي عن سليمان التيمي عن رجل حدثهم في مجلس أبى عثمان عن عبيد مولى رسول اللَّه فذكره. و رواه احمد أيضا عن غندر عن عثمان بن غياث قال: كنت مع أبى عثمان فقال رجل حدثني سعيد- أو عبيد- عثمان يشك مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكره.
و منهم فضالة مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال محمد بن سعيد أنبأنا الواقدي حدثني عتبة بن خيرة الأشهلي قال: كتب عمر بن عبد العزيز الى أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم أن افحص لي عن خدم رسول اللَّه من الرجال و النساء و مواليه، فكتب اليه قال: و كان فضالة مولى له يماني نزل الشام
[١] ورد في الإصابة في ترجمته: مرة عن شيخ عن عبيد، و مرة عن رجل عن عبيد و لم يذكر اسمه.
[٢] العبيط الطري غير النضيج.