البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - فصل
ابن قيس بن مخرمة مرسلا. و قال الامام احمد ثنا أبو خالد سليمان بن حيان سمعت الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفاض من المزدلفة قبل طلوع الشمس و قال البخاري ثنا زهير بن حرب ثنا وهب بن جرير ثنا أبى عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عباس. أن اسامة كان ردف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من عرفة الى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى. قال فكلاهما قال لم يزل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلبى حتى رمى جمرة العقبة. و رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس و روى مسلم من حديث الليث بن سعد عن أبى الزبير عن أبى معبد عن ابن عباس عن الفضل بن عباس. و كان رديف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال في عشية عرفة و غداة جمع للناس حين دفعوا عليكم بالسكينة و هو كاف ناقته حتى دخل محسرا و هو من منى. قال:
عليكم بحصى الخذف الّذي يرمى به الجمرة. قال: و لم يزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلبى حتى رمى الجمرة. و قال الحافظ البيهقي باب الإيضاع في وادي محسر. أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنى أبو عمرو المقري و أبو بكر الوراق أنبأنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار و أبو بكر بن أبى شيبة. قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في حج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا. رواه مسلم في الصحيح عن أبى بكر بن شيبة. ثم روى البيهقي من حديث سفيان الثوري عن أبى الزبير عن جابر. قال: أفاض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عليه السكينة و أمرهم بالسكينة و أوضع في وادي محسر، و أمرهم أن يرموا الجمار بمثل حصى الخذف و قال خذوا عنى مناسككم لعلى لا أراكم بعد عامي هذا. ثم روى البيهقي من حديث الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن على عن أبيه عن عبيد اللَّه بن أبى رافع عن على أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفاض من جمع حتى أتى محسرا فقرع ناقته حتى جاوز الوادي فوقف، ثم أردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها. هكذا رواه مختصرا
و قد قال الامام احمد ثنا أبو احمد محمد بن عبد اللَّه الزبيري ثنا سفيان بن عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش بن أبى ربيعة عن زيد بن على عن أبيه عن عبيد اللَّه بن أبى رافع عن على. قال وقف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعرفة فقال: إن هذا الموقف و عرفة كلها موقف و أفاض حين غابت الشمس و أردف اسامة فجعل يعنق على بعيره و الناس يضربون يمينا و شمالا لا يلتفت اليهم و يقول السكينة أيها الناس ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين المغرب و العشاء ثم بات حتى أصبح ثم أتى قزح فوقف على قزح فقال هذا الموقف و جمع كلها موقف ثم سار حتى أتى محسرا فوقف عليه فقرع دابته فخبت حتى جاز الوادي ثم حبسها، ثم أردف الفضل و سار حتى أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر. فقال: هذا المنحر و منى كلها منحر. قال و استفتته جارية شابة من خثعم. فقالت: أن أبى شيخ كبير قد أفند [١].
[١] افند. إذا تكلم بالفند و الفند الكذب ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد افند لانه يتكلم بالمخرف.