البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - فصل في ذكر أولاده عليه و عليهم الصلاة و السلام
و سلّم، قالت فكنت فيمن عرض عليه فأمر بى فعزلت، و كان يكون له صفىّ في كل غنيمة فلما عزلت خار اللَّه لي فأرسل بى الى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى و فرق السّبى فدخل عليّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فتجنبت منه حياء، فدعاني فأجلسنى بين يديه فقال [إن اخترت اللَّه و رسوله اختارك رسول اللَّه لنفسه فقلت:] إني أختار اللَّه و رسوله فلما أسلمت أعتقنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تزوجني و أصدقني اثنتي عشرة أوقية و نشّا كما كان يصدق نساءه، و أعرس بى في بيت أم المنذر، و كان يقسم [لي كما يقسم] لنسائه، و ضرب عليّ الحجاب. قال و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معجبا بها، و كانت لا تسأله شيئا إلا أعطاها، فقيل لها لو كنت سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنى قريظة لأعتقهم، فكانت تقول: لم يخل بى حتى فرق السبي، و لقد كان يخلو بها و يستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع. فدفنها بالبقيع. و كان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة.
و قال ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: و استسر رسول اللَّه ريحانة من بني قريظة ثم أعتقها فلحقت بأهلها، و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى كانت ريحانة بنت زيد بن شمعون من بنى النضير. و قال بعضهم من بنى قريظة و كانت تكون في نخل من نخل الصدقة، فكان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقيل عندها أحيانا، و كان سباها في شوال سنة أربع. و قال أبو بكر بن أبى خيثمة ثنا احمد ابن المقدام ثنا زهير عن سعيد عن قتادة قال: كانت لرسول اللَّه وليدتان، مارية القبطية و ريحه أو ريحانة بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بنى عمرو بن قريظة، كانت عند ابن عم لها يقال له عبد الحكم فيما بلغني، و ماتت قبل وفاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كانت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أربع ولائد، مارية القبطية، و ريحانة القرظية، و كانت له جارية أخرى جميلة فكادها نساؤه و خفن أن تغلبهن عليه، و كانت له جارية نفيسة وهبتها له زينب، و كان هجرها في شأن صفية بنت حيي ذا الحجة و المحرم و صفر، فلما كان شهر ربيع الأول الّذي قبض فيه رضى عن زينب و دخل عليها، فقالت ما أدرى ما أجزيك؟ فوهبتها له (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد روى سيف بن عمر عن سعيد بن عبد اللَّه عن ابن أبى مليكة عن عائشة. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يقسم لمارية و ريحانة مرة، و يتركهما مرة. [و قال أبو نعيم: قال أبو محمد بن عمر الواقدي توفيت ريحانة سنة عشرة و صلى عليها عمر بن الخطاب و دفنها بالبقيع و للَّه الحمد].
فصل في ذكر أولاده عليه و عليهم الصلاة و السلام
لا خلاف أن جميع أولاده من خديجة بنت خويلد سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية،