البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦ - ذكر بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع و نزول سورة براءة
قوم هموا شهدوا بدرا بأجمعهم* * * مع الرسول فما ألّوا و ما خذلوا
و بايعوه فلم ينكث به أحد* * * منهم و لم يك في إيمانه دخل
و يوم صبّحهم في الشعب من أحد* * * ضرب رصين كحر النار مشتعل
و يوم ذي قرد يوم استثار بهم* * * على الجياد فما خانوا و ما نكلوا
و ذا العشيرة جاسوها بخيلهم* * * مع الرسول عليها البيض و الأسل
و يوم ودان أجلوا أهله رقصا* * * بالخيل حتى نهانا الحزن و الجبل
و ليلة طلبوا فيها عدوهم* * * للَّه و اللَّه يجزيهم بما عملوا
و ليلة بحنين جالدوا معه* * * فيها يعلّهم في الحرب إذ نهلوا
و غزوة يوم نجد ثم كان لهم* * * مع الرسول بها الاسلاب و النفل
و غزوة القاع فرقنا العدو به* * * كما يفرق دون المشرب الرسل
و يوم بويع كانوا أهل بيعته* * * على الجلاد فآسوه و ما عدلوا
و غزوة الفتح كانوا في سريته* * * مرابطين فما طاشوا و ما عجلوا
و يوم خيبر كانوا في كتيبته* * * يمشون كلهم مستبسل بطل
بالبيض ترعش في الايمان عارية* * * تعوج بالضرب أحيانا و تعتدل
و يوم سار رسول اللَّه محتسبا* * * إلى تبوك و هم راياته الأول
و ساسة الحرب إن حرب بدت لهم* * * حتى بدا لهم الإقبال فالقفل
أولئك القوم أنصار النبي و هم* * * قومي أصير اليهم حين أتصل
ماتوا كراما و لم تنكث عهودهم* * * و قتلهم في سبيل اللَّه إذ قتلوا
ذكر بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع و نزول سورة براءة
قال ابن إسحاق بعد ذكره وفود أهل الطائف إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في رمضان كما تقدم بيانه مبسوطا. قال: أقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقية شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، و أهل الشرك على منازلهم من حجهم لم يصدوا بعد عن البيت و منهم من له عهد مؤقت إلى أمد، فلما خرج أبو بكر رضى اللَّه عنه بمن معه من المسلمين و فصل عن البيت أنزل اللَّه عز و جل هذه الآيات من أول سورة التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلى قوله وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى