البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه. و عن سعيد بن منصور و أبى عامر العقدي كلاهما عن المغيرة ابن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن مرقع عن جده رباح. و من طريق المغيرة رواه النسائي و ابن ماجة كذلك. و روى أبو داود و النسائي من حديث عمر بن مرقع عن أبيه عن جده رباح فذكره. فالحديث عن رباح لا عن حنظلة و لذا قال أبو بكر بن أبى شيبة: كان سفيان الثوري يخطئ في هذا الحديث.
قلت: و صح قول ابن الرقى أنه لم يرو سوى حديثين و اللَّه أعلم.
و منهم رضى اللَّه عنهم خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سعيد الأموي. أسلم قديما يقال بعد الصديق بثلاثة أو أربعة، و أكثر ما قيل خمسة. و ذكروا أن سبب إسلامه أنه رأى في النوم كأنه واقفا على شفير جهنم فذكر من سعتها ما اللَّه به عليم. قال و كأنّ أباه يدفعه فيها، و كأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) آخذ بيده ليمنعه من الوقوع، فقص هذه الرؤيا على أبى بكر الصديق فقال له: لقد أريد بك خير، هذا رسول اللَّه فاتبعه تنج مما خفته. فجاء رسول اللَّه فأسلّم، فلما بلغ أباه إسلامه غضب عليه و ضربه بعصاه في يده حتى كسرها على رأسه و أخرجه من منزله و منعه القوت، و نهى بقية إخوته أن يكلموه، فلزم خالد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلا و نهارا، ثم أسلّم أخوه عمرو، فلما هاجر الناس الى أرض الحبشة هاجرا معهم ثم كان هو الّذي ولى العقد في تزويج أم حبيبة من رسول اللَّه كما قدمنا، ثم هاجرا من أرض الحبشة صحبة جعفر فقدما على رسول اللَّه بخيبر و قد افتتحها، فأسهم لهما عن مشورة المسلمين، و جاء أخوهما أبان بن سعيد فشهد فتح خيبر كما قدمنا، ثم كان رسول اللَّه يوليهم الأعمال. فلما كانت خلافة الصديق خرجوا الى الشام للغزو فقتل خالد بأجنادين، و يقال بمرج الصّفر و اللَّه أعلم. قال عتيق بن يعقوب حدثني عبد الملك بن أبى بكر عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم، يعنى أن خالد بن سعيد كتب عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كتابا: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه راشد بن عبد رب السلمي أعطاه علوتين و علوة [١] بحجر برهاط، فمن خافه فلا حق له و حقه حق. و كتب خالد بن سعيد و قال محمد بن سعد عن الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: أقام خالد بن سعيد بعد أن قدم من أرض الحبشة بالمدينة، و كان يكتب لرسول اللَّه، و هو الّذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف و سعى في الصلح بينهم و بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و منهم رضى اللَّه عنهم خالد بن الوليد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم [أبو سليمان] المخزومي و هو أمير الجيوش المنصورة الإسلامية، و العساكر المحمدية، و المواقف المشهودة، و الأيام المحمودة.
[١] كذا و لعلها بالغين المعجمة.