البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
و عبد اللَّه بن رواحة رضى اللَّه عنهم، فأغار على تلك البلاد و غنم، و سبى و كر راجعا سالما مؤيدا كما سيأتي. فلهذا كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه لا يلقى أسامة إلا قال له: السلام عليك أيها الأمير.
و لما عقد له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) راية الامرة طعن بعض الناس في إمارته، فخطب رسول اللَّه فقال فيها:
«إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، و ايم اللَّه إن كان لخليقا للامارة، و إن كان لمن أحب الخلق إلى بعده»
و هو في الصحيح من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه.
و ثبت في صحيح البخاري عن أسامة رضى اللَّه عنه أنه قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يأخذنى و الحسن فيقول «اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما»
و روى عن الشعبي عن عائشة سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول «من أحب اللَّه و رسوله فليحب أسامة بن زيد»
و لهذا لما فرض عمر بن الخطاب للناس في الديوان فرض لأسامة في خمسة آلاف. و أعطى ابنه عبد اللَّه بن عمر في أربعة آلاف.
فقيل له في ذلك فقال إنه كان أحب إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منك، و أبوه كان أحب الى رسول اللَّه من أبيك. و قد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة: أن رسول اللَّه أردفه خلفه على حمار عليه قطيفة حين ذهب يعود سعد بن عبادة، قبل وقعة بدر.
قلت: و هكذا أردفه وراءه على ناقته حين دفع من عرفات الى المزدلفة كما قدمنا في حجة الوداع
و قد ذكر غير واحد أنه رضى اللَّه عنه لم يشهد مع على شيئا من مشاهده، و اعتذر اليه بما قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين قتل ذلك الرجل و قد قال لا إله إلا اللَّه، فقال «من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة أ قتلته بعد ما قال لا إله إلا اللَّه؟ من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة»
الحديث. و ذكر فضائله كثيرة رضى اللَّه عنه. و قد كان أسود كالليل، أفطس حلوا حسنا كبيرا فصيحا عالما ربانيا، رضى اللَّه عنه. و كان أبوه كذلك إلا أنه كان أبيض شديد البياض، و لهذا طعن بعض من لا يعلم في نسبه منه.
و لما مر مجزز المدلجي عليهما و هما نائمان في قطيفة و قد بدت أقدامهما، أسامة بسواده و أبوه زيد ببياضه قال: سبحان اللَّه إن بعض هذه الأقدام لمن بعض، أعجب بذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و دخل على عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال «أ لم تر أن مجززا نظر آنفا الى زيد بن حارثة و أسامة ابن زيد فقال إن بعض هذه الاقدام لمن بعض».
و لهذا أخذ فقهاء الحديث كالشافعي و احمد من هذا الحديث من حيث التقرير عليه و الاستبشار به، العمل بقول القافة في اختلاط الأنساب و اشتباهها كما هو مقرر في موضعه، و المقصود أنه رضى اللَّه عنه توفى سنة أربع و خمسين مما صححه أبو عمر. و قال غيره سنة ثمان أو تسع و خمسين، و قيل مات بعد مقتل عثمان فاللَّه أعلم. و روى له الجماعة في كتبهم الستة.
و منهم أسلّم و قيل إبراهيم و قيل ثابت و قيل هرمز أبو رافع القبطي أسلّم قبل بدر و لم يشهدها لأنه