البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
مملوكا، منهم مملوك للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقال له هرمز فأعتقه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال: «إن اللَّه قد أعتقك، و إن مولى القوم من أنفسهم، و إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة فلا تأكلها».
و منهم هشام مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال محمد بن سعد: أنبأنا سليمان بن عبيد اللَّه الرقى أنبأنا محمد بن أيوب الرقى عن سفيان عن عبد الكريم عن أبى الزبير عن هشام مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: جاء رجل فقال يا رسول اللَّه إن امرأتي لا تدفع يد لامس، قال «طلقها» قال إنها تعجبني، قال «فتمتع بها»
قال ابن مندة و قد رواه جماعة عن سفيان الثوري عن أبى الزبير عن مولى بنى هاشم عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يسمه. و رواه عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم عن أبى الزبير عن جابر.
و منهم يسار. و يقال إنه الّذي قتله العرنيون و قد مثلوا به [١]. و قد ذكر الواقدي بسنده عن يعقوب بن عتبة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخذه يوم قرقرة الكدر مع نعم بنى غطفان و سليم، فوهبه الناس لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقبله منهم، لأنه رآه يحسن الصلاة فأعتقه، ثم قسم في الناس النعم فأصاب كل إنسان منهم سبعة أبعرة، و كانوا مائتين.
و منهم أبو الحمراء مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و خادمه، و هو الّذي يقال إن اسمه هلال بن الحارث، و قيل ابن مظفر، و قيل هلال بن الحارث بن ظفر السلمي، أصابه سبى في الجاهلية.
و قال أبو جعفر محمد بن على بن دحيم ثنا احمد بن حازم أنبأنا عبد اللَّه بن موسى و الفضل بن دكين عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى داود القاص عن أبى الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر كيوم، فكان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يأتى باب على و فاطمة كل غداة فيقول: «الصلاة الصلاة، إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا»
قال احمد بن حازم و أنبأنا عبيد اللَّه بن موسى و الفضل بن دكين- و اللفظ له- عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى داود عن أبى الحمراء قال: مر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) برجل عنده طعام في وعاء فادخله يده، فقال: «غششته! من غشنا فليس منا»
و قد رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى نعيم به. و ليس عنده سواه. و أبو داود هذا هو نفيع بن الحارث الأعمى أحد المتروكين الضعفاء. قال عباس الدوري عن ابن معين: أبو الحمراء صاحب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اسمه هلال بن الحارث، كان يكون بحمص، و قد رأيت بها غلاما من ولده و قال غيره كان منزله خارج باب حمص. و قال أبو الوازع عن سمرة: كان أبو الحمراء في الموالي.
و منهم أبو سلمى راعى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و يقال أبو سلام و اسمه حريث.
قال أبو القاسم البغوي ثنا كامل بن طلحة ثنا عباد بن عبد الصمد حدثني أبو سلمة راعى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «من لقي اللَّه يشهد أن لا إله إلا اللَّه، و أن محمدا رسول اللَّه، و آمن بالبعث و الحساب،
[١] و قال ابن هشام: هم نفر من قيس كبة من بجيلة، و كان يرعى إبل الصدقة، و قصتهم مشهورة.