البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - فصل في صفة قبره عليه الصلاة و السلام
و دفن يوم الثلاثاء. و قال ابن خزيمة حدثنا مسلم بن حماد عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر عن كريب عن ابن عباس. قال: توفى رسول اللَّه يوم الاثنين، و دفن يوم الثلاثاء. و قال الواقدي حدثني أبى ابن عياش بن سهل بن سعيد عن أبيه. قال: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يوم الاثنين، و دفن ليلة الثلاثاء و قال أبو بكر بن أبى الدنيا عن محمد بن سعد: توفى رسول اللَّه يوم الاثنين لثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، و دفن يوم الثلاثاء. و قال عبد اللَّه بن محمد بن أبى الدنيا ثنا الحسن بن إسرائيل أبو محمد النهرتيري ثنا عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبى خالد سمعت عبد اللَّه بن أبى أوفى يقول.
مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الإثنين، فلم يدفن إلا يوم الثلاثاء. و هكذا قال سعيد بن المسيب، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و أبو جعفر الباقر.
فصل في صفة قبره عليه الصلاة و السلام
قد علم بالتواتر أنه عليه الصلاة و السلام دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها شرقى مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة، ثم دفن بعده فيها أبو بكر ثم عمر رضى اللَّه عنهما. و قد قال البخاري ثنا محمد بن مقاتل ثنا أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار: أنه حدثه أنه رأى قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) مسنما، تفرد به البخاري. و قال أبو داود ثنا احمد بن صالح ثنا ابن أبى فديك أخبرنى عمرو بن عثمان بن هاني عن القاسم. قال: دخلت على عائشة و قلت لها: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و صاحبيه. فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة و لا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبو بكر رضى اللَّه عنه عمر رضى اللَّه عنه تفرد به أبو داود. و قد رواه الحاكم و البيهقي من حديث ابن أبى فديك عن عمرو بن عثمان عن القاسم. قال: فرأيت النبي (عليه السلام) مقدما، و أبو بكر رأسه بين كتفي النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و عمر رأسه عند رجل النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). قال البيهقي و هذه الرواية تدل على أن قبورهم مسطحة لأن الحصباء لا تثبت الا على المسطح. و هذا عجيب من البيهقي (رحمه اللَّه) فإنه ليس في الرواية ذكر الحصباء بالكلية، و بتقدير ذلك فيمكن أن يكون مسنما و عليه الحصباء مغروزة بالطين و نحوه. و قد روى الواقدي عن الدراوَرْديّ عن جعفر بن محمد عن أبيه. قال: جعل قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) مسطحا. و قال البخاري ثنا فروة بن أبى المغراء ثنا على بن مسهر عن هشام عن عروة عن أبيه قال: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا فظنوا أنها قدم النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فما وجد واحد يعلم ذلك حتى قال لهم عروة لا و اللَّه ما هي قدم النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، ما هي إلا قدم