البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - باب ذكر زوجاته (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهن و أولاده (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
أعتقها فلحقت بأهلها و احتجبت و هي عند أهلها، و طلق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) العالية بنت ظبيان، و فارق أخت بنى عمرو بن كلاب، و فارق أخت بنى الجون الكندية من أجل بياض كان بها، و توفيت زينب بنت خزيمة الهلالية و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حىّ، و بلغنا أن العالية بنت ظبيان التي طلقت تزوجت قبل أن يحرم اللَّه النساء، فنكحت ابن عم لها من قومها و ولدت فيهم. سقناه بالسند لغرابة ما فيه من ذكره تزويج سودة بالمدينة، و الصحيح أنه كان بمكة قبل الهجرة كما قدمناه و اللَّه أعلم.
قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق. قال: فماتت خديجة بنت خويلد قبل أن يهاجر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بثلاث سنين لم يتزوج عليها امرأة حتى ماتت هي و أبو طالب في سنة، فتزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد خديجة سودة بنت زمعة، ثم تزوج بعد سودة عائشة بنت أبى بكر لم يتزوج بكرا غيرها و لم يصب منها ولدا حتى مات، ثم تزوج بعد عائشة حفصة بنت عمر، ثم تزوج بعد حفصة زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين، ثم تزوج بعدها أم حبيبة بنت أبى سفيان، ثم تزوج بعدها أم سلمة هند بنت أبى أمية، ثم تزوج بعدها زينب بنت جحش، ثم تزوج بعدها جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار، قال ثم تزوج بعد جويرية صفية بنت حيي بن أخطب، ثم تزوج بعدها ميمونة بنت الحارث الهلالية. فهذا الترتيب أحسن و أقرب مما رتبه الزهري و اللَّه أعلم.
و قال يونس ابن بكير عن أبى يحيى عن حميل بن زيد الطائي عن سهل بن زيد الأنصاري قال: تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) امرأة من بنى غفار، فدخل بها فأمرها فنزعت ثوبها، فرأى بها بياضا من برص عند ثدييها، فانماز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال: «خذي ثوبك» و أصبح فقال لها «الحقي بأهلك»
فأكمل لها صداقها. [١] [و قد رواه أبو نعيم من حديث حميل بن زيد عن سهل بن زيد الأنصاري و كان ممن رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) امرأة من غفار فذكر مثله.
قلت: و ممن تزوجها (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يدخل بها أم شريك الأزدية. قال الواقدي و المثبت أنها دوسية و قيل الأنصارية، و يقال عامرية و أنها خولة بنت حكيم السلمي. و قال الواقدي اسمها غزية بنت جابر بن حكيم.
قال محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن محمد بن على بن الحسين عن أبيه قال.
كان جميع ما تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خمس عشرة امرأة، منهن أم شريك الأنصارية وهبت نفسها للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال سعيد بن أبى عروبة عن قتادة: و تزوج أم شريك الأنصارية من بنى النجار.
و قال «إني أحب أن أتزوج من الأنصار لكنى أكره غيرتهن»
و لم يدخل بها.
و قال ابن إسحاق
[١] من هنا الى آخر الفصل زيادة من التيمورية و كذا كل ما بين المربعين. فزيادة منها.