البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٥ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
فقال رسول اللَّه «هل لك حاجة؟» قلت يا رسول اللَّه مرافقتك في الجنة، قال «فأعنى على نفسك بكثرة السجود»
و قال الامام احمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى ثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم بن محمد عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول اللَّه نهاري أجمع، حتى يصلّى عشاء الآخرة فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول اللَّه حاجة، فما أزال أسمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «سبحان اللَّه و بحمده» حتى أمل فارجع، أو تغلبني عيناي فأرقد، فقال لي يوما- لما يرى من حقي له و خدمتي إياه- «يا ربيعة بن كعب سلني أعطك» قال فقلت انظر في أمرى يا رسول اللَّه ثم أعلمك ذلك، قال ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة و زائلة و أن لي فيها رزقا سيكفيني و يأتينى، قال فقلت أسأل رسول اللَّه لآخرتي فإنه من اللَّه بالمنزل الّذي هو به، قال فجئته فقال «ما فعلت يا ربيعة؟» قال فقلت نعم يا رسول اللَّه أسألك أن تشفع لي الى ربك فيعتقنى من النار، قال «فقال من أمرك بهذا يا ربيعة؟» قال فقلت لا و الّذي بعثك بالحق ما أمرنى به أحد، و لكنك لما قلت سلني أعطك و كنت من اللَّه بالمنزل الّذي أنت به نظرت في أمرى فعرفت أن الدنيا منقطعة و زائلة، و أن لي فيها رزقا سيأتيني، فقلت أسأل رسول اللَّه لآخرتي. قال فصمت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طويلا ثم قال لي «إني فاعل فأعنى على نفسك بكثرة السجود».
و قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة أنبأنا يزيد بن هارون ثنا مبارك بن فضالة ثنا أبو عمران الجونى عن ربيعة الأسلمي- و كان يخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- قال فقال لي ذات يوم «يا ربيعة ألا تزوج؟ قال قلت يا رسول ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء، و ما عندي ما أعطى المرأة. قال فقلت بعد ذلك رسول اللَّه أعلم بما عندي منى يدعوني الى التزويج، لئن دعاني هذه المرة لأجيبنه. قال فقال لي «يا ربيعة ألا تزوج؟» فقلت يا رسول اللَّه و من يزوجني؟ ما عندي ما أعطى المرأة. فقال لي انطلق الى بنى فلان فقل لهم إن رسول اللَّه يأمركم أن تزوجونى فتاتكم فلانة، قال فأتيتهم فقلت إن رسول اللَّه أرسلنى إليكم لتزوجوني فتاتكم فلانة، قالوا فلانة؟ قال نعم، قالوا مرحبا برسول اللَّه و مرحبا برسوله، فزوجوني فأتيت رسول اللَّه فقلت يا رسول اللَّه أتيتك من خير أهل بيت صدقونى و زوجوني، فمن أين لي ما أعطى صداقي؟ فقال رسول اللَّه لبريدة الأسلمي «أجمعوا لربيعة في صداقه في وزن نواة من ذهب» فجمعوها فأعطونى فأتيتهم فقبلوها، فأتيت رسول اللَّه فقلت يا رسول اللَّه قد قبلوا فمن أين لي ما أو لم؟
قال فقال رسول اللَّه لبريدة «أجمعوا لربيعة في ثمن كبش» قال فجمعوا و قال لي «انطلق الى عائشة فقل لها فلتدفع إليك ما عندها من الشعير» قال فأتيتها فدفعت الى، فانطلقت بالكبش و الشعير فقالوا أما الشعير فنحن نكفيك، و أما الكبش فمر أصحابك فليذبحوه، و عملوا الشعير فأصبح و اللَّه عندنا خبز و لحم، ثم إن رسول اللَّه أقطع أبا بكر أرضا له فاختلفنا في عذق، فقلت هو في أرضى.