البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٣ - باب صفة خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى مكة للحج
إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن ابى بكر ثنا يزيد بن زريع فذكره.
و قد رواه الحافظ ابو يعلى الموصلي في مسندة من وجه آخر عن أنس بن مالك. فقال حدثنا على بن الجعد أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشيّ عن أنس قال: حج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على رحل رث و قطيفة تساوى- أو لا تساوى- أربعة دراهم. فقال: «اللَّهمّ حجة لا رياء فيها». و قد رواه الترمذي في الشمائل من حديث أبى داود الطيالسي و سفيان الثوري و ابن ماجة من حديث وكيع ابن الجراح ثلاثتهم عن الربيع بن صبيح به
و هو اسناد ضعيف من جهة يزيد بن أبان الرقاشيّ فإنه غير مقبول الرواية عند الأئمة. و قال الامام احمد حدثنا هاشم ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه. قال:
صدرت مع ابن عمر فمرت بنا رفقة يمانية و رحالهم الأدم و خطم إبلهم الخرز. فقال عبد اللَّه: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت العام برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة. و رواه أبو داود عن هناد عن وكيع عن إسحاق عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر. و قال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبانا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو طاهر الفقيه و أبو زكريا بن أبى إسحاق و أبو بكر بن الحسن و أبو سعيد بن أبى عمرو قالوا ثنا أبو العباس هو الأصم أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن الحكم أنبأنا سعيد بن بشير القرشي حدثنا عبد اللَّه بن حكيم الكناني- رجل من أهل اليمن من مواليهم-
عن بشر بن قدامة الضبابي. قال: أبصرت عيناي حبيبي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) واقفا بعرفات مع الناس على ناقة له حمراء قصواء تحته قطيفة بولانية و هو يقول: «اللَّهمّ اجعلها حجة غير رياء و لا مما [١] و لا سمعة».
و الناس يقولون هذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال الإمام احمد حدثنا عبد اللَّه بن إدريس ثنا ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه. أن أسماء بنت أبى بكر قالت: خرجنا مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حجاجا حتى أدركنا بالعرج نزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجلست عائشة إلى جنب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و جلست إلى جنب أبى و كانت زمالة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و زمالة أبى بكر واحدة مع غلام أبى بكر،
فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع عليه و ليس معه بعيره. فقال: أين بعيرك؟ فقال أضللته البارحة فقال أبو بكر بعير واحد تضله فطفق يضر به و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يبتسم و يقول: «انظروا إلى هذا المحرم و ما يصنع». و كذا رواه أبو داود عن احمد بن حنبل و محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة. و أخرجه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة ثلاثتهم عن عبد اللَّه بن إدريس به.
فأما الحديث الّذي رواه أبو بكر البزار في مسندة قائلا حدثنا إسماعيل بن حفص ثنا يحيى بن اليمان ثنا حمزة الزيات عن حمران بن أعين عن أبى الطفيل
[١] كذا في المصرية و في التيمورية و لا هما (كذا) و لم أقف على صحته. و في ترجمة بشر من الاصابة: اللَّهمّ غير رياء و لا سمعة.