البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - ذكر الأماكن التي صلى فيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ذاهب من المدينة الى مكة في عمرته و حجته
حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف الى المنحر فنحر ثلاثا و ستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر و أشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها و شربا من مرقها ثم ركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأفاض الى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بنى عبد المطلب و هم يستقون على زمزم فقال أنزعوا بنى عبد المطلب فلو لا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم. فناولوه دلوا فشرب منه. ثم رواه مسلم عن عمر بن حفص عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فذكره بنحوه. و ذكر قصة
أبى سنان و أنه كان يدفع بأهل الجاهلية على حمار عرى و أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: نحرت هاهنا و منى كلها منحر فانحروا في رحالكم و وقفت هاهنا
و عرفة كلها موقف و وقفت هاهنا و جمع كلها موقف. و قد رواه أبو داود بطوله عن النفيلى و عثمان بن أبى شيبة و هشام بن عمار و سليمان بن عبد الرحمن و ربما زاد بعضهم على بعض الكلمة و الشيء أربعتهم عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بنحو من رواية مسلم و قد رمزنا لبعض زياداته عليه و رواه أبو داود أيضا و النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد القطان عن جعفر به و رواه النسائي أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد ببعضه عن إبراهيم بن هارون البلخي عن حاتم بن إسماعيل ببعضه.
ذكر الأماكن التي صلى فيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ذاهب من المدينة الى مكة في عمرته و حجته
قال البخاري باب المساجد التي على طرق المدينة و المواضع التي صلى فيها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حدثنا محمد ابن أبى بكر المقدمي قال ثنا فضيل بن سليمان قال ثنا موسى بن عقبة. قال: رأيت سالم بن عبد اللَّه يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها و يحدث أن أباه كان يصلى فيها و أنه رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلى في تلك الأمكنة. و حدثني نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه كان يصلى في تلك الأمكنة و سألت سالما فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء قال حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض قال ثنا موسى بن عقبة عن نافع أن عبد اللَّه أخبره أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر و في حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الّذي بذي الحليفة و كان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو في حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثمّ حتى يصبح ليس عند المسجد الّذي بحجارة و لا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثم خليج يصلى عبد اللَّه عنده في بطنه كثب كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم يصلى فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الّذي كان