البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٤ - وفد الصدف
بسم اللَّه الرحمن الرحيم [١] فصل* في قدوم وفد الأزد على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
ذكر أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة و
الحافظ أبو موسى المديني من حديث احمد بن أبى الحواري قال سمعت أبا سليمان الدارانيّ قال حدثني علقمة بن مرثد بن سويد الأزدي قال حدثني أبى عن جدي عن سويد بن الحارث. قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما دخلنا عليه و كلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا و زينا فقال: ما أنتم؟ قلنا مؤمنون فتبسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال «إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم و إيمانكم» قلنا خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، و خمس أمرتنا أن نعمل بها، و خمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ما الخمسة التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟» قلنا:
أمرتنا أن نؤمن باللَّه و ملائكته و كتبه و رسله و البعث بعد الموت. قال: «و ما الخمسة التي أمرتكم أن تعملوا بها؟» قلنا أمرتنا أن نقول: لا إله إلا اللَّه، و نقيم الصلاة، و نؤتى الزكاة، و نصوم رمضان، و نحج البيت من استطاع اليه سبيلا. فقال: «و ما الخمسة الّذي تخلقتم بها في الجاهلية؟».
قالوا الشكر عند الرخاء، و الصبر عند البلاء، و الرضى بمر القضاء، و الصدق في مواطن اللقاء، و ترك الشماتة بالأعداء. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» ثم قال:
«و أنا أزيدكم خمسا فيتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، و لا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا تزولون، و اتقوا اللَّه الّذي اليه ترجعون و عليه تعرضون، و ارغبوا فيما عليه تقدمون، و فيه تخلدون».
فانصرف القوم من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و حفظوا وصيته و عملوا بها.
ثم ذكر:
وفد كندة
و أنهم كانوا بضعة عشر راكبا عليهم الأشعث بن قيس و أنه أجازهم بعشر أواق و أجاز الأشعث ثنتى عشرة أوقية و قد تقدم.
وفد الصدف
قدموا في بضعة عشر راكبا فصادفوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يخطب على المنبر فجلسوا و لم يسلموا فقال «أ مسلمون أنتم؟» قالوا نعم! قال «فهلا سلمتم» فقاموا قياما فقالوا السلام عليك أيها النبي و رحمة اللَّه و بركاته. فقال: «و عليكم السلام، أجلسوا»
فجلسوا و سألوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن أوقات الصلوات.
[١] عن الحلبية فقط.