البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٤ - ذكر ما أصاب المسلمين من المصيبة العظيمة بوفاته عليه الصلاة و السلام
منها كل شيء، فلما كان اليوم الّذي مات فيه أظلم منها كل شيء. قال: و ما نفضنا عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا. و هكذا رواه الترمذي و ابن ماجة جميعا عن بشر بن هلال الصواف عن جعفر بن سليمان الضبعي به و قال الترمذي هذا حديث صحيح [١] غريب.
قلت: و إسناده على شرط الصحيحين، و محفوظ من حديث جعفر بن سليمان و قد أخرج له الجماعة رواه الناس عنه كذلك. و قد أغرب الكديمي و هو محمد بن يونس (رحمه اللَّه) في روايته له حيث قال ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس. قال: لما قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أظلمت المدينة حتى لم ينظر بعضنا الى بعض، و كان أحدنا يبسط يده فلا يراها- أو لا يبصرها، و ما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. رواه البيهقي من طريقه كذلك، و قد رواه من طريق غيره من الحفاظ عن أبى الوليد الطيالسي كما قدمنا و هو المحفوظ و اللَّه أعلم. و قد روى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر من طريق أبى حفص بن شاهين ثنا حسين ابن احمد بن بسطام بالابلة ثنا محمد بن يزيد الرواسي ثنا سلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدريّ. قال: لما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الّذي مات فيه أظلم منها كل شيء. و قال ابن ماجة ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الوهاب ابن عطاء العجليّ عن ابن عون عن الحسن عن أبى بن كعب. قال: كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و إنما وجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا و هكذا. و قال أيضا ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا خالي محمد ابن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبى وداعة السهمي حدثني موسى بن عبد اللَّه بن أبى أمية المخزومي حدثني مصعب بن عبد اللَّه عن أم سلمة بنت أبى أمية زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). أنها قالت: كان الناس في عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إذا قام المصلى يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه، فتوفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) (و كان أبو بكر) فكان الناس إذا قام أحدهم يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه، فتوفى أبو بكر و كان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، فتوفى عمرو كان عثمان و كانت الفتنة فتلفت الناس يمينا و شمالا. و قال الامام احمد حدثنا عبد الصمد ثنا حماد عن ثابت عن أنس: أن أم أيمن بكت لما قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقيل لها ما يبكيك؟ على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت:
إني قد علمت أن رسول اللَّه سيموت، و لكنى إنما أبكى على الوحي الّذي رفع عنا. هكذا رواه مختصرا. و قد قال البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب ثنا محمد بن نعيم و محمد بن النضر الجارودي. قالا: ثنا الحسن بن على الخولانيّ ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: ذهب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الى أم أيمن زائرا و ذهبت معه،
[١] في التيمورية: حسن.