البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣ - ذكر خطبته (عليه السلام) الى تبوك إلى نخلة هناك
ثلاثتهم عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن أبى الخطاب عن أبى سعيد الخدريّ أنه قال: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام تبوك خطب الناس و هو مسند ظهره إلى نخلة فقال «ألا أخبركم بخير الناس و شر الناس، إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل اللَّه على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت، و إن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب اللَّه لا يرعوى إلى شيء منه» و رواه النسائي عن قتيبة عن الليث به
و قال أبو الخطاب لا أعرفه. و
روى البيهقي من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن عمران حدثنا مصعب بن عبد اللَّه عن منظور بن جميل بن سنان [١] أخبرنى أبى سمعت عقبة بن عامر الجهنيّ خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة تبوك، فاسترقد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح، قال «أ لم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر» فقال يا رسول اللَّه ذهب بى من النوم مثل الّذي ذهب بك، قال فانتقل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من منزله غير بعيد ثم صلى و سار بقية يومه و ليلته فأصبح بتبوك، فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال «أيها الناس أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب اللَّه، و أوثق العرى كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد، و أشرف الحديث ذكر اللَّه، و أحسن القصص هذا القرآن، و خير الأمور عوازمها [٢] و شر الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء و أشرف الموت قتل الشهداء، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى، و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتبع، و شر العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى، و شر المعذرة حين يحضر الموت، و شر الندامة يوم القيامة، و من الناس من لا يأتى الجمعة إلا دبرا، و من الناس من لا يذكر اللَّه إلا هجرا، و من أعظم الخطايا اللسان الكذوب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التقوى، و رأس الحكمة مخافة اللَّه عز و جل، و خير ما وقر في القلوب اليقين، و الارتياب من الكفر، و النياحة من عمل الجاهلية، و الغلول من حثاء جهنم. و الشعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبائل الشيطان، و الشباب شعبة من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا، و شر المآكل أكل مال اليتيم، و السعيد من وعظ بغيره، و الشقي من شقي في بطن أمه، و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع و الأمر إلى الآخرة، و ملاك العمل خواتمه، و شر الروايا روايا الكذب، و كل ما هو آت قريب، و سباب المؤمن فسوق، و قتال المؤمن كفر، و أكل لحمه من معصية اللَّه، و حرمة ماله كحرمة دمه، و من يتألى على اللَّه يكذبه، و من يستغفره يغفر له، و من يعف يعف اللَّه عنه. و من يكظم يأجره اللَّه، و من يصبر على الرزية يعوضه اللَّه، و من يبتغى السمعة يسمّع اللَّه به،
[١] في التيمورية: ابن يسار.
[٢] كذا في المصرية و فسرها في النهاية بالفرائض التي عزم اللَّه بفعلها. و في الحلبية: عوارفها. و في التيمورية: عواريها.