البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٠ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
قال ابن إسحاق: و كتب لرسول اللَّه زيد بن ثابت، فإذا لم يحضر ابن الأرقم و زيد بن ثابت كتب من حضر من الناس و قد كتب عمر و على و زيد و المغيرة بن شعبة و معاوية و خالد بن سعيد ابن العاص و غيرهم ممن سمى من العرب. و قال الأعمش: قلت لشقيق بن سلمة من كان كاتب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال عبد اللَّه بن الأرقم، و قد جاءنا كتاب عمر بالقادسية و في أسفله، و كتب عبد اللَّه بن الأرقم.
و قال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبى عون عن القاسم بن محمد عن عبد اللَّه بن عمر قال: أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كتاب رجل، فقال لعبد اللَّه بن الأرقم «أجب عنى» فكتب جوابه ثم قرأه عليه، فقال «أصبت و أحسنت، اللَّهمّ وفقه»
قال فلما ولى عمر كان يشاوره. و قد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما رأيت أخشى للَّه منه- يعنى في العمال- أضر رضى اللَّه عنه قبل وفاته.
و منهم رضى اللَّه عنهم عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان، أسلّم قديما فشهد عقبة السبعين، و حضر بدرا و ما بعدها، و من أكبر مناقبه
رؤيته الأذان و الاقامة في النوم، و عرضه ذلك على رسول اللَّه و تقريره عليه، و قوله له «إنها لرؤيا حق فألقه على بلال، فإنه أندى صوتا منك»
و قد قدمنا الحديث بذلك في موضعه. و قد روى الواقدي بأسانيده عن ابن عباس أنه كتب كتابا لمن أسلّم من جرش فيه، الأمر لهم بإقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، و إعطاء خمس المغنم. و قد توفى رضى اللَّه عنه سنة اثنتين و ثلاثين عن أربع و ستين سنة، و صلى عليه عثمان ابن عفان رضى اللَّه عنه.
و منهم رضى اللَّه عنهم عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح، القرشي العامري، أخو عثمان لأمه من الرضاعة. أرضعته أم عثمان. و كتب الوحي ثم ارتد عن الإسلام و لحق بالمشركين بمكة، فلما فتحها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- و كان قد أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء- فجاء الى عثمان بن عفان فاستأمن له، فأمنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما قدمنا في غزوة الفتح، ثم حسن إسلام عبد اللَّه بن سعد جدا. قال أبو داود حدثنا احمد بن محمد المروزي ثنا على بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحويّ عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان عبد اللَّه [بن سعد] بن أبى سرح يكتب للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول اللَّه أن يقتل، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و رواه النسائي من حديث عليّ بن الحسين بن وقد به.
قلت: و كان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح عمرو مصر سنة عشرين في الدولة العمرية فاستناب عمر بن الخطاب عمرا عليها، فلما صارت الخلافة الى عثمان عزل عنها عمرو بن العاص و ولى