البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - فصل
عن أبى وائل. قال: قيل لعلى بن أبى طالب، ألا تستخلف علينا؟ فقال ما استخلف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاستخلف، و لكن إن يرد اللَّه بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم.
إسناد جيد و لم يخرجوه. و قد قدمنا ما
ذكره البخاري من حديث الزهري عن عبد اللَّه ابن كعب بن مالك عن ابن عباس: أن عباسا و عليا لما خرجا من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال رجل كيف أصبح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقال عليّ: أصبح بحمد اللَّه بارئا. فقال العباس: انك و اللَّه عبد العصا بعد ثلاث، إني لأعرف في وجوه بنى هاشم الموت، و انى لأرى في وجه رسول اللَّه الموت فاذهب بنا اليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فان كان فينا عرفناه و ان كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا.
فقال عليّ: انى لا أسأله ذلك، و اللَّه ان منعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا. و قد رواه محمد بن إسحاق عن الزهري به فذكره. و قال فيه: فدخلا عليه في يوم قبض (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكره. و قال في آخره:
فتوفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين اشتد الضحى من ذلك اليوم. قلت: فهذا يكون في يوم الاثنين يوم الوفاة، فدل على أنه (عليه السلام) توفى عن غير وصية في الامارة [١].
و في الصحيحين عن ابن عباس أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بين أن يكتب ذلك الكتاب، و قد قدمنا
أنه (عليه السلام) كان طلب أن يكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده فلما أكثروا اللغط و الاختلاف عنده.
قال: «قوموا عنى فما أنا فيه خير مما تدعونني اليه»
و قد قدمنا
أنه قال بعد ذلك: «يأبى اللَّه و المؤمنون إلا أبا بكر».
و في الصحيحين من حديث عبد اللَّه بن عون [٢] عن إبراهيم التيمي عن الأسود.
قال: قيل لعائشة إنهم يقولون ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أوصى الى عليّ. فقالت: بما أوصى الى عليّ؟ لقد دعا بطست ليبول فيها و أنا مسندته الى صدري فانحنف فمات و ما شعرت، فيم يقول هؤلاء انه أوصى الى عليّ؟. و في الصحيحين من حديث مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال سألت عبد اللَّه بن أبى أوفى، هل أوصى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال لا! قلت فلم أمرنا بالوصية، قال أوصى بكتاب اللَّه عز و جل.
قال طلحة بن مصرف و قال هذيل بن شرحبيل! أبو بكر يتأمر على وصى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ودّ أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فخرم أنفه بخرامة.
و في الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه. قال: خطبنا عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب اللَّه و هذه الصحيفة- لصحيفة معلقة في سيفه فيها اسنان الإبل و أشياء من الجراحات- فقد كذب. و فيها قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «المدينة حرم ما بين عير الى نور من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا، و من ادعى الى غير أبيه أو انتمى الى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه و الملائكة و الناس
[١] في التيمورية في الإمامة.
[٢] و فيها: عبد اللَّه بن عوف.