البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - فصل
أصل، و في الأحاديث الصحيحة كفاية و باللَّه التوفيق.
و لنذكرها هنا ترجمة حماد بن عمرو أبى إسماعيل النصيبي روى عن الأعمش و غيره و عنه إبراهيم ابن موسى و محمد بن مهران و موسى بن أيوب و غيرهم. قال يحيى بن معين: هو ممن يكذب و يضع الحديث. و قال عمرو بن على الفلاس و أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جدا. و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان يكذب. و قال البخاري: منكر الحديث. و قال أبو زرعة: واهي الحديث. و قال النسائي: متروك. و قال ابن حبان: يضع الحديث وضعا. و قال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابعه أحد من الثقات عليه. و قال الدار قطنى: ضعيف. و قال الحاكم أبو عبد اللَّه: يروى عن الثقات أحاديث موضوعة، و هو ساقط بمرة. فأما الحديث الّذي
قال الحافظ البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد ابن عبد اللَّه الحافظ أنبأنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد ثنا عبد اللَّه بن روح المدائني ثنا سلام بن سليمان المدائني ثنا سلام بن سليم الطويل عن عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن المقبري عن الأشعث بن طليق عن مرة بن شراحيل عن عبد اللَّه بن مسعود. قال: لما ثقل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اجتمعنا في بيت عائشة فنظر إلينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدمعت عيناه، ثم قال لنا: قد دنا الفراق و نعى إلينا نفسه، ثم قال: مرحبا بكم حياكم اللَّه، هذا كم اللَّه، نصركم اللَّه، نفعكم اللَّه، وفقكم اللَّه، سددكم اللَّه، وقاكم اللَّه، أعانكم اللَّه، قبلكم اللَّه، أوصيكم بتقوى اللَّه، و أوصى اللَّه بكم و استخلفه عليكم، إني لكم منه نذير مبين أن لا تعلوا على اللَّه في عباده و بلاده. فان اللَّه قال لي و لكم: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. و قال: أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ. قلنا: فمتى أجلك يا رسول اللَّه؟ قال قد دنا الأجل، و المنقلب الى اللَّه و السدرة المنتهى و الكأس الأوفى و الفرش الأعلى. قلنا: فمن يغسلك يا رسول اللَّه؟ قال رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم. قلنا: ففيم نكفنك يا رسول اللَّه قال في ثيابي هذه ان شئتم أو في يمنية أو في بياض مصر. قلنا: فمن يصلى عليك يا رسول اللَّه؟ فبكى و بكينا. و قال: مهلا! غفر اللَّه لكم و جزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني و حنطتموني و كفنتموني فضعوني على شفير قبري ثم أخرجوا عنى ساعة، فان أول من يصلى عليّ خليلاى و جليساى جبريل و ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة (عليهم السلام)، و ليبدأ بالصلاة على رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم ادخلوا عليّ أفواجا أفواجا و فرادى فرادى، و لا تؤذوني بباكية و لا برنة و لا بضجة و من كان غائبا من أصحابى فأبلغوه عنى السلام، و أشهدكم بأنى قد سلمت على من دخل في الإسلام و من تابعنى في ديني هذا منذ اليوم الى يوم القيامة. قلنا: فمن يدخلك قبرك يا رسول اللَّه؟
قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم
ثم قال