البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - فصل
انزع قبل أن ينتهى به الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال فانتزع الحلل من الناس فردها في البز، قال و أظهر الجيش شكواه لما صنع بهم.
قال ابن إسحاق فحدثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب- و كانت عند أبى سعيد الخدريّ- عن أبى سعيد. قال: اشتكى الناس عليا فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فينا خطيبا، فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللَّه إنه لأخشن في ذات اللَّه أو في سبيل اللَّه
[من أن يشكى]
و رواه الامام احمد من حديث محمد بن إسحاق به و قال انه لأخشن في ذات اللَّه أو في سبيل اللَّه.
و قال الامام احمد حدثنا الفضل بن دكين ثنا ابن أبى غنية؟ [١] عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال: غزوت مع على اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول اللَّه يتغير. فقال: يا بريدة أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قلت بلى يا رسول اللَّه! قال: «من كنت مولاه فعلى مولاه» و كذا رواه النسائي عن أبى داود الحراني عن أبى نعيم الفضل بن دكين عن عبد الملك بن أبى غنية باسناده نحوه
و هذا اسناد جيد قوى رجاله كلهم ثقات.
و قد روى النسائي في سننه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبى معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم. قال: لما رجع رسول اللَّه من حجة الوداع و نزل غدير خم أمر بدوحات فقممن [٢] ثم قال: «كأنى قد دعيت فأجبت، انى قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللَّه و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، ثم قال اللَّه مولاي و أنا ولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد على فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه»
فقلت لزيد سمعته من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه و سمعه باذنيه تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي و هذا حديث صحيح.
و قال ابن ماجة حدثنا على بن محمد أنا أبو الحسين أنبانا حماد بن سلمة عن على بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب. قال: أقبلنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع التي حج فنزل في الطريق، فأمر الصلاة جامعة فأخذ بيد عليّ فقال: «أ لست بأولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى! قال أ لست بأولى بكل مؤمن من نفسه، قالوا بلى! قال فهذا ولى من أنا مولاه، اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».
و كذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن على بن زيد بن جدعان عن عدي عن البراء
و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي و الحسن بن سفيان ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد و أبى هارون عن عدي بن ثابت عن البراء. قال: كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة
[١] في التيمورية ابن أبى عتبة و في الأصل عينة بالياء ثم النون و التصحيح عن الخلاصة.
[٢] كذا في الأصل: (فقممن) و بالتيمورية (فعممن).