البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - فصل
ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: «أ تعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا نعم! يا رسول اللَّه قال من كنت مولاه فعلى مولاه، اللَّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه»
قال فخرجت كأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم. فقلت له إني سمعت عليا يقول: كذا و كذا. قال فما تنكر؟
سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول ذلك له. هكذا ذكره الامام احمد في مسند زيد بن أرقم رضى اللَّه عنه. و رواه النسائي من حديث الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم به و قد تقدم.
و أخرجه الترمذي عن بندار عن غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبى سريحة- أو زيد بن أرقم- شك شعبة. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: من كنت مولاه فعلى مولاه. و رواه ابن جرير عن احمد بن حازم عن أبى نعيم عن كامل أبى العلاء عن حبيب بن أبى ثابت عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم.
و قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبى عبيد عن ميمون أبى عبد اللَّه. قال قال زيد بن أرقم و أنا أسمع نزلنا مع رسول اللَّه منزلا يقال له وادي خم فأمر بالصلاة فصلاها بهجير. قال فخطبنا و ظلّ رسول اللَّه بثوب على شجرة ستره من الشمس. فقال: «أ لستم تعلمون- أو أ لستم تشهدون- أنى أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى! قال فمن كنت مولاه فان عليا مولاه، اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».
ثم رواه احمد عن غندر عن شعبة عن ميمون أبى عبد اللَّه عن زيد بن أرقم الى قوله من كنت مولاه فعلى مولاه.
قال ميمون حدثني بعض القوم عن زيد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «اللَّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
و هذا إسناد جيد رجاله ثقات على شرط السنن. و قد صحح الترمذي بهذا السند حديثا في الريث.
و قال الامام احمد ثنا يحيى بن آدم ثنا حنش بن الحارث بن لقيط الأشجعي عن رباح بن الحارث قال جاء رهط الى على بالرحبة فقالوا السلام عليك يا مولانا قال كيف أكون مولاكم و أنتم قوم عرب. قالوا سمعنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فهذا مولاه.
قال رباح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار منهم أبو أيوب الأنصاري. و قال الامام احمد ثنا حنش عن رباح بن الحارث. قال رأيت قوما من الأنصار قدموا على عليّ في الرحبة فقال: من القوم؟
فقالوا مواليك يا أمير المؤمنين فذكر معناه هذا لفظه و هو من أفراده.
و قال ابن جرير ثنا احمد بن عثمان أبو الجوزاء ثنا محمد بن خالد بن عثمة ثنا موسى بن يعقوب الزمعى و هو صدوق حدثني مهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد سمعت أباها يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: يوم الجحفة و أخذ بيد عليّ فخطب. ثم قال: «أيها الناس إني وليكم قالوا صدقت! فرفع يد عليّ فقال هذا وليي و المؤدي عنى و إن اللَّه موالي من والاه، و معادي من عاداه». قال: شيخنا الذهبي و هذا حديث حسن غريب.
ثم رواه ابن جرير من حديث يعقوب بن جعفر بن أبى كبير عن مهاجر بن مسمار فذكر الحديث و أنه