البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٥ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
و منهم رويفع مولاه عليه الصلاة و السلام، هكذا عده في الموالي مصعب بن عبد اللَّه الزبيري و أبو بكر بن أبى خيثمة قالا: و قد وفد ابنه على عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته ففرض له. قالا:
و لا عقب له.
قلت: كان عمر بن عبد العزيز (رحمه اللَّه) شديد الاعتناء بموالي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، يحب أن يعرفهم و يحسن اليهم. و قد كتب في أيام خلافته الى أبى بكر بن حزم عالم أهل المدينة في زمانه: أن يفحص له عن موالي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الرجال و النساء و خدامه. رواه الواقدي و قد ذكره أبو عمر مختصرا و قال لا أعلم له رواية، حكاه ابن الأثير في الغابة.
و منهم زيد بن حارثة الكلبي و قد قدمنا طرفا من ذكره عند ذكر مقتله بغزوة مؤتة رضى اللَّه عنه، و ذلك في جمادى من سنة ثمان قبل الفتح بأشهر، و قد كان هو الأمير المقدم، ثم بعده جعفر، ثم بعدهما عبد اللَّه بن رواحة. و عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت: ما بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة في سرية إلا أمّره عليهم، و لو بقي بعده لاستخلفه. رواه احمد.
و منهم زيد أبو يسار، قال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة سكن المدينة، روى حديثا واحدا لا أعلم له غيره.
حدثنا محمد بن على الجوزجاني ثنا أبو سلمة- هو التبوذكي- ثنا حفص بن عمر الطائي ثنا أبو عمر بن مرة سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سمعت أبى حدثني عن جدي أنه سمع رسول اللَّه يقول: «من قال استغفر اللَّه الّذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب اليه، غفر له و إن كان فر من الزحف» و هكذا رواه أبو داود عن أبى سلمة، و أخرجه الترمذي عن محمد ابن إسماعيل البخاري عن أبى سلمة موسى بن إسماعيل به.
و قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
و منهم سفينة أبو عبد الرحمن و يقال أبو البختري كان اسمه مهران، و قيل عبس، و قيل احمر، و قيل رومان، فلقبه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لسبب سنذكره، فغلب عليه. و كان مولى لام سلمة فأعتقته و اشترطت عليه أن يخدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى يموت، فقبل ذلك. و قال لو لم تشترطى على ما فارقته و هذا الحديث في السنن. و هو من مولدي العرب و أصله من أبناء فارس و هو سفينة بن مافنة
و قال الامام احمد ثنا أبو النضر ثنا حشرج بن نباتة العبسيّ كوفى حدثنا سعيد بن جمهان حدثني سفينة قال قال رسول اللَّه: «الخلافة في أمتى ثلاثون سنة، ثم ملكا بعد ذلك»
ثم قال لي سفينة: أمسك خلافة أبى بكر، و خلافة عمر، و خلافة عثمان، و أمسك خلافة على، ثم قال: فوجدناها ثلاثين سنة.
ثم نظرت بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتفق لهم ثلاثون قلت لسعيد أين لقيت سفينة؟ قال ببطن نخلة في زمن الحجاج، فأقمت عنده ثلاث ليال أسأله عن أحاديث رسول اللَّه. قلت له ما اسمك؟ قال