البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٦ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
و قال أبو بكر هو في أرضى، فتنازعنا فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، فندم فأحضرنى فقال لي قل لي كما قلت، قال فقلت لا و اللَّه لا أقول لك كما قلت لي، قال إذا آتى رسول اللَّه. قال فأتى رسول اللَّه و تبعته فجاءني قومي يتبعوننى فقالوا هو الّذي قال لك و هو يأتى رسول اللَّه فيشكو؟ قال فالتفت اليهم فقلت تدرون من هذا، هذا الصديق و ذو شيبة المسلمين، أرجعوا لا يلتفت فيراكم فيظن أنكم إنما جئتم لتعينوني عليه فيغضب، فيأتى رسول اللَّه فيخبره فيهلك ربيعة. قال فأتى رسول اللَّه فقال إني قلت لربيعة كلمة كرهتها فقلت له يقول لي مثل ما قلت له فأبى، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا ربيعة و مالك و للصديق؟» قال فقلت يا رسول اللَّه و اللَّه لا أقول له كما قال لي، فقال رسول اللَّه «لا تقل له كما قال لك، و لكن قل غفر اللَّه لك يا أبا بكر».
و منهم رضى اللَّه عنهم سعد مولى أبى بكر رضى اللَّه عنه، و يقال مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قال أبو داود الطيالسي ثنا أبو عامر عن الحسن عن سعد مولى أبى بكر الصديق أن رسول اللَّه قال لأبى بكر- و كان سعد مملوكا لأبى بكر، و كان رسول اللَّه يعجبه خدمته- «أعتق سعدا» فقال يا رسول اللَّه ما لنا خادم ها هنا غيره، فقال «أعتق سعدا أتتك الرجال أتتك الرجال». و هكذا رواه احمد عن أبى داود الطيالسي.
و قال أبو داود الطيالسي حدثنا أبو عامر عن الحسن عن سعد قال: قربت بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تمرا، فجعلوا يقرنون فنهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن القرآن. و رواه ابن ماجة عن بندار عن أبى داود به.
و منهم رضى اللَّه عنهم عبد اللَّه بن رواحة. دخل يوم عمرة القضاء مكة و هو يقود بناقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله* * * اليوم نضربكم علىتأويله
كما ضربناكم على تنزيله* * * ضربا يزيل الهام عن مقيله
و يشغل الخليل عن خليله
كما قدمنا ذلك بطوله. و قد قتل عبد اللَّه بن رواحة بعد هذا بأشهر في يوم مؤتة كما تقدم أيضا.
و منهم رضى اللَّه عنهم عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمح أبو عبد الرحمن الهذلي.
أحد أئمة الصحابة هاجر الهجرتين و شهد بدرا و ما بعدها، كان يلي حمل نعلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و يلي طهوره، و يرحل دابته إذا أراد الركوب، و كانت له اليد الطولى في تفسير كلام اللَّه، و له العلم الجم و الفضل و الحلم
و في الحديث أن رسول اللَّه قال لأصحابه- و قد جعلوا يعجبون من دقة ساقيه- فقال «و الّذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد».
و قال عمر بن الخطاب في ابن مسعود: هو كنيف مليء علما. و ذكروا أنه نحيف الخلق حسن الخلق، يقال إنه كان إذا مشى يسامت الجلوس