البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٨ - ذكر بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع و نزول سورة براءة
الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الّذي حج فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مشرك. و رواه مسلم من طريق الزهري به نحوه.
و قال الامام احمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن محرز بن أبى هريرة عن أبيه. قال: كنت مع على بن أبى طالب حين بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ما كنتم تنادون؟ قالوا كنا ننادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، و لا يطوف في البيت عريان، و من كان بينه و بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عهد فان أجله- أو أمده- إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فان اللَّه بريء من المشركين و رسوله، و لا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. قال فكنت أنادى حتى صحل صوتي [١].
و هذا اسناد جيد لكن فيه نكارة من جهة قول الراويّ إن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر، و قد ذهب إلى هذا ذاهبون و لكن الصحيح أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغا ما بلغ و لو زاد على أربعة أشهر و من ليس له أمد بالكلية فله تأجيل أربعة أشهر، بقي قسم ثالث و هو من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل و هذا يحتمل أن يلتحق بالأول، فيكون أجله إلى مدته و إن قل، و يحتمل أن يقال إنه يؤجل إلى أربعة أشهر لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية و اللَّه تعالى أعلم. و
قال الإمام احمد حدثنا عفان ثنا حماد عن سماك عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث براءة مع أبى بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال «لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي» فبعث بها مع على بن أبى طالب. و قد رواه الترمذي من حديث حماد بن سلمة
و قال حسن غريب من حديث أنس. و
قد روى عبد اللَّه بن احمد عن لوين عن محمد بن جابر عن سماك عن حلس عن على أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما أردف أبا بكر بعلي فأخذ منه الكتاب بالجحفة رجع أبو بكر فقال: يا رسول اللَّه نزل في شيء؟ قال «لا و لكن جبريل جاءني فقال لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك»
و هذا ضعيف الاسناد و متنه فيه نكارة و اللَّه أعلم. و
قال الامام احمد حدثنا سفيان عن أبى إسحاق عن زيد بن بثيع- رجل من همدان- قال: سألنا عليا بأي شيء بعثت يوم بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع أبى بكر في الحجة؟ قال بأربع، لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، و لا يطوف بالبيت عريان، و من كان بينه و بين رسول اللَّه عهد فعهده إلى مدته و لا يحج المشركون بعد عامهم هذا. و هكذا رواه الترمذي من حديث سفيان- هو ابن عيينة- عن أبى إسحاق السبيعي عن زيد بن بثيع عن على به و قال حسن صحيح. ثم قال و قد رواه شعبة عن أبى إسحاق فقال عن زيد ابن أثيل، و رواه الثوري عن أبى إسحاق عن بعض أصحابه عن على.
قلت: و رواه ابن جرير من حديث معمر عن أبى إسحاق عن الحارث عن على.
و قال ابن
[١] صحل صوتي: أي حتى بح من النهاية.