البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢١ - باب بسط البيان لما أحرم به (عليه السلام) في حجته هذه من الافراد أو التمتع أو القران ذكر الأحاديث الواردة بانه (عليه السلام) كان مفردا
عن أبى أويس و يحيى بن يحيى عن مالك. و رواه الإمام احمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به. و قال احمد حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني المنكدر بن محمد عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفرد الحج. و قال الإمام احمد ثنا شريح ثنا ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة. و عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه عن عائشة. و عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفرد الحج. تفرد به احمد من هذه الوجوه عنها.
و قال الإمام احمد حدثني عبد الأعلى بن حماد قال قرأت على مالك بن أنس عن أبى الأسود عن عروة عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفرد الحج. و قال: حدثنا روح ثنا مالك عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل- و كان يتيما في حجر عروة- عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفرد الحج. و رواه ابن ماجة عن أبى مصعب عن مالك كذلك. و رواه النسائي عن قتيبة عن مالك عن أبى الأسود عن عروة عن عائشة: أن رسول اللَّه أهلّ بالحج. و قال احمد أيضا ثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبى الأسود عن عروة عن عائشة. قالت: خرجنا مع رسول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمنّا من أهل بالحج و منا من أهلّ بالعمرة و منا من أهلّ بالحج و العمرة و أهلّ رسول اللَّه بالحج، فاما من أهلّ بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت و بالصفا و المروة و أما من أهل بالحج أو بالحج و العمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر. و هكذا رواه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف و القعيني و إسماعيل ابن أبى أويس عن مالك. و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك به. و قال احمد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة: أهلّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالحج و أهل ناس بالحج و العمرة و أهل ناس بالعمرة. و رواه مسلم عن ابن أبى عمر عن سفيان بن عيينة به نحوه. فاما الحديث الّذي
قال الامام احمد ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبى علقمة عن امه عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر الناس في حجة الوداع فقال من أحب أن يبدأ بعمرة قبل الحج فليفعل، و أفرد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحج و لم يعتمر.
فإنه حديث غريب جدا تفرد به احمد بن حنبل و اسناده لا بأس به و لكن لفظه فيه نكارة شديدة و هو قوله: فلم يعتمر. فان أريد بهذا أنه لم يعتمر مع الحج و لا قبله هو قول من ذهب إلى الافراد و إن أريد أنه لم يعتمر. فان أريد بهذا أنه لم يعتمر مع الحج و لا قبله هو قول من ذهب إلى الافراد و إن أريد أنه لم يعتمر بالكلية لا قبل الحج و لا معه و لا بعده، فهذا مما لا أعلم أحدا من العلماء قال به ثم هو مخالف لما صح عن عائشة و غيرها من أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اعتمر اربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته. و سيأتي تقرير هذا في فصل القران مستقصى و اللَّه اعلم. و هكذا الحديث الّذي
رواه الامام احمد قائلا في مسندة حدثنا روح ثنا صالح بن ابى الأخضر ثنا ابن شهاب ان عروة أخبره ان عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: أهل رسول اللَّه بالحج و العمرة في حجة الوداع و ساق معه الهدى، و أهل ناس معه بالعمرة و ساقوا الهدى، و أهل ناس بالعمرة و لم يسوقوا هديا. قالت