البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - صفة طوافه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
عن عمر به. و هذا صريح في أن التقبيل يقدم على القول فاللَّه أعلم. و قال الامام احمد ثنا عبد الرزاق أنبأنا عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن عمر قبل الحجر. ثم قال: قد علمت أنك حجر و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبلك ما قبلتك. هكذا رواه الامام احمد. و قد أخرجه مسلم في صحيحه عن محمد بن أبى بكر المقدمي عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر قبل الحجر و قال:
إني لأقبلك و إني لأعلم أنك حجر و لكنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقبلك. ثم قال: مسلم ثنا خلف ابن هشام و المقدمي و أبو كامل و قتيبة كلهم عن حماد قال خلف ثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن سرجس. قال: رأيت الأصلع- يعنى- عمر يقبل الحجر و يقول و اللَّه إني لأقبلك و إني لأعلم أنك حجر و أنك لا تضر و لا تنفع، و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقبلك ما قبلتك.
في رواية المقدمي و أبى كامل رأيت الأصلع و هذا من أفراد مسلم دون البخاري و قد رواه الامام احمد عن أبى معاوية عن عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن سرجس به. و رواه احمد أيضا عن غندر عن شعبة عن عاصم الأحول به. و قال الامام احمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن إبراهيم ابن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال رأيت عمر يقبل الحجر و يقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لكنى رأيت أبا القاسم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بك حفيا. ثم رواه احمد عن وكيع عن سفيان الثوري به.
و زاد فقبله و التزمه و هكذا رواه مسلم من حديث عبد الرحمن بن مهدي بلا زيادة. و من حديث وكيع بهذه الزيادة قبّل الحجر و التزمه. و قال رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بك حفيا. و قال الامام احمد ثنا عفان ثنا وهيب ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر ابن الخطاب أكب على الركن: و قال إني لأعلم أنك حجر و لو لم أر حبيبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبلك و استلمك ما استلمتك و لا قبلتك لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و هذا إسناد جيد قوى و لم يخرجوه و قال أبو داود الطيالسي ثنا جعفر بن عثمان القرشي من أهل مكة قال رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر و سجد عليه. ثم قال: رأيت خالك ابن عباس قبله و سجد عليه. و قال ابن عباس رأيت عمر بن الخطاب قبله و سجد عليه. ثم قال عمر لو لم أر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبله ما قبلته. و هذا أيضا إسناد حسن و لم يخرجه إلا النسائي عن عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبى سفيان عن طاوس عن ابن عباس عن عمر فذكر نحوه. و قد روى هذا الحديث عن عمر الامام احمد أيضا من حديث يعلى بن أمية عنه. و أبو يعلى الموصلي في مسندة من طريق هشام بن حشيش [١] بن الأشقر عن عمر. و قد أوردنا ذلك كله بطرقه و ألفاظه و عزوه و علله في الكتاب الّذي جمعناه في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه و للَّه الحمد و المنة. و بالجملة فهذا الحديث مروى من طرق
[١] في جميع النسخ ابن حشيش و لعله عن حشيش إلخ.