البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٤ - فصل في ذكر الوقت الّذي توفى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و مبلغ سنه حال وفاته، و في كيفية غسله (عليه السلام) و الصلاة عليه و دفنه، و موضع قبره (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
البيهقي تابعه احمد بن يونس عن سلام الطويل و تفرد به سلام الطويل قلت: و هو سلام بن مسلم و يقال ابن سليم و يقال ابن سليمان و الأول أصح التميمي السعدي الطويل. يروى عن جعفر الصادق و حميد الطويل و زيد العمى و جماعة، و عنه جماعة أيضا منهم:
احمد بن عبد اللَّه بن يونس، و أسد بن موسى، و خلف بن هشام البزار، و على بن الجعد، و قبيصة بن عقبة. و قد ضعفه على بن المديني و احمد بن حنبل و يحيى بن معين و البخاري و أبو حاتم و أبو زرعة و الجوزجاني و النسائي و غير واحد، و كذبه بعض الأئمة، و تركه آخرون. لكن روى هذا الحديث بهذا السياق بطوله الحافظ أبو بكر البزار من غير طريق سلام هذا فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ابن الأصبهاني أنه أخبره عن مرة عن عبد اللَّه فذكر الحديث بطوله. ثم قال البزار: و قد روى هذا عن مرة من غير وجه بأسانيد متقاربة و عبد الرحمن ابن الأصبهاني [١] لم يسمع هذا من مرة و انما هو عمن أخبره عن مرة، و لا أعلم أحدا رواه عن عبد اللَّه عن مرة.
فصل في ذكر الوقت الّذي توفى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و مبلغ سنه حال وفاته، و في كيفية غسله (عليه السلام) و الصلاة عليه و دفنه، و موضع قبره (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
لا خلاف أنه (عليه السلام) توفى يوم الاثنين. قال ابن عباس ولد نبيكم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين، و نبئ يوم الاثنين، و خرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين، و دخل المدينة يوم الاثنين، و مات يوم الاثنين رواه الامام احمد و البيهقي. و قال سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي أبو بكر أي يوم توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قلت يوم الاثنين. فقال: انى لأرجو أن أموت فيه فمات فيه. رواه البيهقي من حديث الثوري به. و قال الامام احمد حدثنا أسود ابن عامر ثنا هريم حدثني ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين، و دفن ليلة الأربعاء تفرد به احمد. و قال عروة بن الزبير في مغازيه و موسى بن عقبة عن ابن شهاب: لما اشتد برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وجعه أرسلت عائشة الى أبى بكر، و أرسلت حفصة الى عمر، و أرسلت فاطمة الى عليّ، فلم يجتمعوا حتى توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو في صدر عائشة و في يومها، يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول. و قد قال أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس. قال: آخر نظرة نظرتها الى رسول اللَّه يوم الاثنين كشف الستارة و الناس خلف أبى بكر فنظرت الى وجهه كأنه ورقة مصحف، فأراد الناس أن
[١] كذا في الأصل: و في التيمورية عبد الرحمن الأصبهاني و انظر قوله عبد الرحمن بن المحاربي عن ابن الأصبهاني و لم أقف عليهما.