البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٨ - باب بيان الموضع الّذي أهلّ منه (عليه السلام) و اختلاف الناقلين لذلك و ترجيح الحق في ذلك ذكر من قال إنه (عليه السلام) أحرم من المسجد الّذي بذي الحليفة بعد الصلاة
و قال الامام احمد: حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير. قال قلت: لعبد اللَّه بن عباس يا أبا العباس عجبا لاختلاف أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في إهلال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك إنما كانت من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه قوم فحفظوا عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل و أدرك ذلك منه أقوام و ذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول اللَّه حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول اللَّه فلما علا شرف البيداء أهل و أدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل رسول اللَّه حين علا شرف البيداء، و ايم اللَّه لقد أوجب في مصلّاه، و أهل حين استقلت به ناقته، و أهل حين علا شرف البيداء. فمن أخذ بقول عبد اللَّه بن عباس [انه] أهل في مصلّاه إذا فرغ من ركعتيه. و قد رواه الترمذي و النسائي جميعا عن قتيبة عن عبد السلام بن حرب عن خصيف به نحوه و قال الترمذي حسن غريب لا نعرف أحد رواه غير عبد السلام كذا قال و قد تقدم رواية الامام احمد له من طريق محمد ابن إسحاق عنه- و كذلك رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن القطيعي عن عبد اللَّه بن احمد عن أبيه ثم قال خصيف الجزري غير قوى، و قد رواه الواقدي باسناد له عن ابن عباس. قال البيهقي:
الا أنه لا ينفع متابعة الواقدي و الأحاديث التي وردت في ذلك عن عمر و غيره مسانيدها قوية ثابتة و اللَّه تعالى أعلم.
قلت فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف و بسط لعذر من نقل خلاف الواقع و لكن في اسناده ضعف ثم قد روى عن ابن عباس و ابن عمر خلاف ما تقدم عنهما كما سننبه عليه و نبينه و هكذا ذكر من قال أنه (عليه السلام) أهل حين استوت به راحلته. قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا هشام بن يوسف أنبأنا ابن جريج حدثني محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك. قال: صلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمدينة أربعا و بذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة فلما ركب راحلته و استوت به أهل. و قد رواه البخاري و مسلم و أهل السنن من طرق عن محمد بن المنكدر و إبراهيم بن ميسرة عن أنس و ثابت في الصحيحين من حديث مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج عن ابن عمر. قال: و أما الإهلال فانى لم أر رسول اللَّه يهل حتى تنبعث به راحلته و اخرجا في الصحيحين من رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه.
ان رسول اللَّه كان يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة. و قال البخاري: باب من أهل حين استوت به راحلته حدثنا ابو عاصم ثنا ابن جريج أخبرنى صالح بن كيسان عن نافع