البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٩ - فصل في ذكر الوقت الّذي توفى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و مبلغ سنه حال وفاته، و في كيفية غسله (عليه السلام) و الصلاة عليه و دفنه، و موضع قبره (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
قومه يخفى عليك ذلك. قال قلت: إني قد سألت فاختلف عليّ فأحببت أن أعلم قولك فيه. قال أ تحسب؟ قلت نعم! قال: أمسك أربعين بعث لها و خمس عشرة أقام بمكة يأمن و يخاف و عشرا مهاجرا بالمدينة. و هكذا رواه مسلم من حديث يزيد بن زريع و شعبة بن الحجاج كلاهما عن يونس ابن عبيد عن عمار عن ابن عباس بنحوه. و قال الامام احمد ثنا ابن نمير ثنا العلاء بن صالح ثنا المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير. أن رجلا أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عشرا بمكة و عشرا بالمدينة. فقال من يقول ذلك؟ لقد أنزل عليه بمكة خمس عشرة و بالمدينة عشرا خمسا و ستين و أكثر و هذا من افراد احمد اسنادا و متنا. و قال الامام احمد ثنا هشيم ثنا على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. قال: قبض النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ابن خمس و ستين سنة تفرد به احمد و قد روى الترمذي في كتاب الشمائل و أبو يعلى الموصلي و البيهقي من حديث قتادة عن الحسن البصري عن دغفل بن حنظلة الشيباني النسابة: أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبض و هو ابن خمس و ستين. ثم قال: الترمذي دغفل لا يعرف له سماعا عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد كان في زمانه رجلا. و قال البيهقي و هذا يوافق رواية عمار و من تابعه عن ابن عباس. و رواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث و ستين أصح فهم أوثق و أكثر و روايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة و إحدى الروايتين عن أنس و الرواية الصحيحة عن معاوية و هي قول سعيد بن المسيب و عامر الشعبي و أبى جعفر محمد بن على رضى اللَّه عنهم.
قلت: و عبد اللَّه بن عقبة و القاسم بن عبد الرحمن و الحسن البصري و على بن الحسين و غير واحد.
و من الأقوال الغريبة ما رواه خليفة بن خياط عن معاذ بن هشام حدثني أبى عن قتادة. قال: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ابن اثنتين و ستين سنة. و رواه يعقوب بن سفيان عن محمد بن المثنى عن معاذ ابن هشام عن أبيه عن قتادة مثله. و رواه زيد العمى عن يزيد عن أنس. و من ذلك ما رواه محمد بن عابد عن القاسم بن حميد عن النعمان بن المنذر الغساني عن مكحول. قال: توفى رسول اللَّه و هو ابن اثنتين و ستين سنة و أشهر و رواه يعقوب بن سفيان عن عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن مكحول. قال: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ابن اثنتين و ستين سنة و نصف.
و أغرب من ذلك كله ما رواه الامام احمد عن روح عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن.
قال: نزل القرآن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثماني سنين بمكة و عشرا بعد ما هاجر. فان كان الحسن ممن يقول بقول الجمهور و هو أنه (عليه السلام) أنزل عليه القرآن و غمره أربعون سنة فقد ذهب الى أنه (عليه السلام) عاش ثمانيا و خمسين سنة. و هذا غريب جدا لكن روينا من طريق مسدد عن هشام بن حسان عن الحسن. أنه قال: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ابن ستين سنة. و قال خليفة بن خياط حدثنا أبو عاصم عن أشعث عن الحسن قال: بعث رسول اللَّه و هو ابن خمس و أربعين، فأقام