البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - فصل
احمد أيضا حدثنا أسود بن عامر ثنا أبو محياة يحيى بن يعلى التيمي عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى الظهر يوم التروية بمنى و صلى الغداة يوم عرفة بها. و قد رواه أبو داود عن زهير بن حرب عن أحوص عن جواب عن عمار بن رزيق عن سليمان بن مهران الأعمش به و لفظه صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الظهر يوم التروية و الفجر يوم عرفة بمنى. و أخرجه الترمذي عن الأشج عن عبد اللَّه بن الأجلح عن الأعمش بمعناه. و قال ليس هذا مما عده شعبة فيما سمعه الحكم عن مقسم. و قال الترمذي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد اللَّه بن الأجلح عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول اللَّه بمنى الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الفجر ثم غدا الى عرفات. ثم قال: و إسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه. و في الباب عن عبد اللَّه بن الزبير و أنس ابن مالك. و قال الامام احمد [١] عمن رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه راح الى منى يوم التروية و الى جانبه بلال بيده عود عليه ثوب يظلل به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- يعنى من الحر- تفرد به احمد و قد نص الشافعيّ على أنه (عليه السلام) ركب من الأبطح الى منى بعد الزوال و لكنه إنما صلى الظهر بمنى فقد يستدل له بهذا الحديث و اللَّه أعلم. و تقدم في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قال: فحلّ الناس كلهم و قصروا إلا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من كان معه هدى فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى فأهلوا بالحج و ركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فصلى بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس و أمر بقبة له من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس. و قال: إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، و دماء الجاهلية موضوعة و ان أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث و كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل. و ربا الجاهلية موضوع و أول ربا أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، و اتقوا اللَّه في النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانة اللَّه و استحللتم فروجهن بكلمة اللَّه و لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، و لهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف.
و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، و أنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون؟
قالوا نشهد إنك قد بلغت و أديت و نصحت. فقال: بإصبعه السبابة يرفعها الى السماء و ينكتها على الناس، اللَّهمّ اشهد اللَّهمّ اشهد اللَّهمّ اشهد ثلاث مرات.
و قال أبو عبد الرحمن النسائي أنبأنا على بن
[١] في التيمورية: بياض بين احمد و بين عمن.