البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - فصل
ما لي أرى بنى عمكم يسقون اللبن و العسل و أنتم تسقون النبيذ، أ من حاجة بكم أم من بخل؟ فذكر له ابن عباس هذا الحديث.
و قال احمد حدثنا روح ثنا حماد عن حميد عن بكر عن عبد اللَّه أن أعرابيا قال لابن عباس. ما شأن آل معاوية يسقون الماء و العسل، و آل فلان يسقون اللبن، و أنتم تسقون النبيذ. أ من بخل بكم أم حاجة؟ فقال ابن عباس ما بنا بخل و لا حاجة و لكن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جاءنا و رديفه اسامة بن زيد فاستسقى فسقيناه من هذا- يعنى نبيذ السقاية- فشرب منه و قال أحسنتم هكذا فاصنعوا.
و رواه احمد عن روح و محمد بن بكر عن ابن جريج عن حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس، و داود بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن ابن عباس فذكره.
و روى البخاري عن إسحاق بن سليمان عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس. أن رسول اللَّه جاء إلى السقاية فاستقى، فقال: العباس يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول اللَّه بشراب من عندها. فقال:
اسقني! فقال: يا رسول اللَّه إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقني! فشرب منه، ثم أتى زمزم و هم يسقون و يعملون فيها. فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح.
ثم قال لو لا أن تغلبوا لنزعت حتى أضع الحبل على هذه- يعنى عاتقه- و أشار اليه عاتقه. و عنده من حديث عاصم عن الشعبي أن ابن عباس قال: سقيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من زمزم فشرب و هو قائم. قال عاصم فحلف عكرمة- ما كان يومئذ إلا على بعير. و في رواية ناقته.
و قال الامام احمد ثنا هشيم ثنا يزيد بن أبى زياد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طاف بالبيت و هو على بعير و استلم الحجر بمحجن كان معه. قال و أتى السقاية فقال: اسقوني! فقالوا إن هذا يخوضه الناس و لكنا نأتيك به من البيت. فقال: لا حاجة لي فيه اسقوني مما يشرب الناس.
و قد روى أبو داود عن مسدد عن خالد الطحان عن يزيد بن أبى زياد عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قدم رسول اللَّه مكة و نحن نستقى فطاف على راحلته الحديث. و قال الامام احمد حدثنا روح و عفان. قالا: ثنا حماد عن قيس و قال عفان في حديثه أنبأنا قيس عن مجاهد عن ابن عباس. أنه قال: جاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى زمزم فنزعنا له دلوا فشرب، ثم مج فيها ثم أفر- غناها في زمزم. ثم قال: لو لا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي- انفرد به احمد و اسناده على شرط مسلم.
فصل
ثم إنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يعد الطواف بين الصفا و المروة مرة ثانية بل اكتفى بطوافه الأول. كما
روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج أخبرنى أبو الزبير سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: لم يطف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه بين الصفا و المروة إلا طوافا واحدا.
قلت و المراد بأصحابه ها هنا الذين ساقوا الهدى و كانوا قارنين. كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال لعائشة:- و كانت أدخلت