البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - صفة غسله (عليه السلام)
بمكة عشرا و بالمدينة ثمانيا و توفى و هو ابن ثلاث و ستين. و هذا بهذا الصفة غريب جدا و اللَّه أعلم.
صفة غسله (عليه السلام)
قد قدمنا أنهم رضى اللَّه عنهم اشتغلوا ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين و بعض يوم الثلاثاء فلما تمهدت و توطئت و تمت شرعوا بعد ذلك في تجهيز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مقتدين في كل ما أشكل عليهم بأبي بكر الصديق رضى اللَّه عنه. قال: ابن إسحاق فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الثلاثاء و قد تقدم من حديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول اللَّه توفى يوم الاثنين و دفن ليلة الأربعاء. و قال أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية ثنا أبو بردة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال: لما أخذوا في غسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ناداهم مناد من الداخل أن لا تجردوا عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قميصه. و رواه ابن ماجة من حديث أبى معاوية عن أبى بردة- و اسمه عمرو بن يزيد التميمي كوفى.
و قال محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قالوا: ما ندري أ نجرد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله و عليه ثيابه؟ فلما اختلفوا القى اللَّه عليهم النوم حتى ما منهم أحد إلا و ذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عليه ثيابه، فقاموا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فغسلوه و عليه قميص يصبون الماء فوق القميص فيد لكونه بالقميص دون أيديهم. فكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلا نساؤه. رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق. و قال الامام احمد حدثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق حدثني حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس. قال: اجتمع القوم لغسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ليس في البيت إلا أهله، عمه العباس بن عبد المطلب و على بن أبى طالب و الفضل بن عباس و قثم بن العباس و اسامة بن زيد بن حارثة و صالح مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الناس أوس ابن خولى الأنصاري أحد بنى عوف بن الخزرج- و كان بدريا- على بن أبى طالب.
فقال: يا على ننشدك اللَّه و حظنا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال له على: أدخل فدخل فحضر غسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يل من غسله شيئا، فأسنده عليّ الى صدره و عليه قميصه، و كان العباس و فضل و قثم يقلبونه مع عليّ، و كان اسامة بن زيد و صالح مولاه هما يصبان الماء، و جعل عليّ يغسله و لم ير من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شيئا مما يرى من الميت. و هو يقول: بأبي و أمى ما أطيبك حيا و ميتا، حتى إذا فرغوا من غسل رسول اللَّه،
- و كان يغسل بالماء و السدر- جففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت.