البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - فصل
ثم يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد أو من بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر. و كذا رواه عن عبد الرزاق عن مالك بنحوه. و قد رواه أهل السنن الأربعة من حديث مالك و من حديث سفيان ابن عيينة به. قال الترمذي و رواية مالك أصح و هو حديث حسن صحيح.
فصل
فيما ورد من الأحاديث الدالة على أنه (عليه السلام) خطب الناس بمنى في اليوم الثاني من أيام التشريق و هو أوسطها. قال أبو داود باب أي يوم يخطب: حدثنا محمد بن العلاء أنبأنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن رجلين من بنى بكر. قالا: رأينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يخطب بين أوسط أيام التشريق و نحن عند راحلته و هي خطبة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) التي خطب بمنى. انفرد به أبو داود ثم
قال أبو داود ثنا محمد بن بشار ثنا أبو عاصم ثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين حدثتني جدتى سراء بنت نبهان- و كانت ربة بيت في الجاهلية-. قالت خطبنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الرءوس فقال: أي يوم هذا؟ قلنا اللَّه و رسوله أعلم! قال: أ ليس أوسط أيام التشريق.
انفرد به أبو داود. قال أبو داود: و كذلك قال عم أبى حرة الرقاشيّ [١] أنه خطب أوسط أيام التشريق و هذا الحديث قد
رواه الامام احمد متصلا مطولا فقال ثنا عثمان ثنا حماد بن سلمة أنبأنا على بن زيد عن أبى حرة الرقاشيّ عن عمه. قال كنت آخذا بزمام ناقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس. فقال: يا أيها الناس أ تدرون في أي شهر أنتم و في أي يوم أنتم و في أي بلد أنتم؟
قالوا: في يوم حرام و شهر حرام و بلد حرام. قال: فإن دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى أن تلقونه. ثم قال: اسمعوا منى تعيشوا، ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، ألا إن كل دم و مال و مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه الى يوم القيامة، و إن أول دم يوضع دم [٢] ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل. ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع و إن اللَّه قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رءوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون، ألا و إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللَّه السموات و الأرض ثم قرأ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا
[١] في الأصل: أبو حمزة و التصحيح عن أبى داود و الخلاصة.
[٢] كذا في الأصل و تقدم أنه ابن ربيعة و حكينا تسميته عن روض الأنف.