البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - باب ذكر زوجاته (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهن و أولاده (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
فدخل ببعضهن و أرجى بعضهن، فلم يقربهن حتى توفى، و لم ينكحن بعده، منهن أم شريك فذلك قوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ.
قال البيهقي: و قد روينا عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: كانت خولة- يعنى بنت حكيم- ممن وهبن أنفسهن لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال البيهقي: و روينا في حديث أبى رشيد الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت فألحقها بأهلها أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، كذا قال.
و قد قال الامام احمد حدثنا محمد بن عبد اللَّه الزبيري ثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبى أسيد عن أبيه و عباس بن سهل عن أبيه قالا: مر بنا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحاب له فخرجنا معه حتى انطلقنا الى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا الى حائطين فجلسنا بينهما، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «اجلسوا» و دخل هو و قد أتى بالجونية فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل و معها داية لها، فلما دخل عليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال هبي لي نفسك، قالت و هل تهب الملكة نفسها للسوقة، و قالت إني أعوذ باللَّه منك قال لقد عذت بمعاذ. ثم خرج علينا فقال: «يا أبا أسيد اكسها دراعتين و ألحقها بأهلها».
و قال غير أبى احمد امرأة من بنى الجون يقال لها أمينة.
و قال البخاري حدثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبى أسيد عن أبى أسيد قال: خرجنا مع رسول اللَّه حتى انطلقنا الى حائط يقال له الشوط، حتى انتهينا الى حائطين جلسنا بينهما فقال «اجلسوا ها هنا» فدخل و قد أتى بالجونية فأنزلت في محل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل و معها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: «هبي لي نفسك». قالت: و هل تهب الملكة نفسها لسوقة؟! قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت أعوذ باللَّه منك. قال: «لقد عذت بمعاذ». ثم خرج علينا فقال: «يا أبا أسيد أكسها رازقتين و ألحقها بأهلها».
قال البخاري و قال الحسين بن الوليد عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه و أبى أسيد. قالا: تزوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده اليها، فكأنها كرهت ذلك. فأمر أبا أسيد أن يجهزها و يكسوها ثوبين رازقتين. ثم قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا إبراهيم ابن الوزير ثنا عبد الرحمن بن حمزة عن أبيه و عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه بهذا. انفرد البخاري بهذه الروايات من بين أصحاب الكتب.
و قال البخاري ثنا الحميدي ثنا الوليد ثنا الأوزاعي سألت الزهري أي أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استعاذت منه؟ فقال: أخبرنى عروة عن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول اللَّه قالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» و قال و رواه حجاج بن أبى منيع عن جده عن الزهري أن عروة أخبره أن عائشة قالت (الحديث)
انفرد به دون مسلم. قال البيهقي و رأيت في كتاب المعرفة لابن مندة أن اسم التي استعاذت منه أميمة بنت