البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٧ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
النبويّة إلى المدينة و كانت وفاته في سنة خمس و ثلاثين في آخر أيام عثمان- أو في أول سنة ست و ثلاثين- و قيل إنه توفى في أيام عمر بن الخطاب، و الأول أكثر. قال العباس بن يزيد البحراني:
و كان أهل العلم لا يشكون انه عاش مائتين و خمسين سنة و اختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة و خمسين. و قد ادعى بعض الحفاظ المتأخرين أنه لم يجاوز المائة فاللَّه اعلم بالصواب.
و منهم شقران الحبشي و اسمه صالح بن عدي، ورثه (عليه السلام) من أبيه. و قال مصعب الزبيري و محمد بن سعد: كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد روى احمد بن حنبل عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر أنه ذكره فيمن شهد بدرا، قال و لم يقسم له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و هكذا ذكره محمد بن سعد فيمن شهد بدرا و هو مملوك، فلهذا لم يسهم له بل استعمله على الأسرى، فحذاه [١] كل رجل له أسير شيئا، فحصل له أكثر من نصيب كامل. قال و قد كان ببدر ثلاثة غلمان غيره، غلام لعبد الرحمن بن عوف، و غلام لحاطب بن أبى بلتعة، و غلام لسعيد بن معاذ، فرضخ [٢] لهم و لم يقسم. قال أبو القاسم البغوي: و ليس له ذكر فيمن شهد بدرا في كتاب الزهري، و لا في كتاب ابن إسحاق. و ذكر الواقدي عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبى سبرة عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبى جهم قال: استعمل رسول اللَّه شقران مولاه على جميع ما وجد في في رحال المريسيع من رثة [٣] المتاع و السلاح و النعم و الشاء و جمع الذرية ناحية. و قال الامام احمد ثنا أسود بن عامر ثنا مسلم بن خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن شقران مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: رأيته- يعنى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- متوجها إلى خيبر على حمار يصلّى عليه، يومى إيماء. و في هذه الأحاديث شواهد أنه رضى اللَّه عنه شهد هذه المشاهد و روى الترمذي عن زيد بن أخزم عن عثمان بن فرقد عن جعفر بن محمد أخبرنى ابن أبى رافع قال سمعت شقران يقول: أنا و اللَّه طرحت القطيفة تحت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في القبر. و عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: الّذي اتخذ قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبو طلحة، و الّذي ألقى القطيفة شقران. ثم قال الترمذي حسن غريب و قد تقدم أنه شهد غسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نزل في قبره، و أنه وضع تحته القطيفة التي كان يصلّى عليها و قال: و اللَّه لا يلبسها أحد بعدك. و ذكر الحافظ أبو الحسن بن الأثير في الغابة أنه انقرض نسله فكان آخرهم موتا بالمدينة في أيام الرشيد.
و منهم ضميرة بن أبى ضميرة الحميري، أصابه سبى في الجاهلية فاشتراه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأعتقه، ذكره مصعب الزبيري قال: و كانت له دار بالبقيع، و ولد.
قال عبد اللَّه بن وهب عن ابن
[١] حذاه أعطاه و الحذوة العطية و القطعة من اللحم.
[٢] أعطاه عطاء غير كثير.
[٣] الرثة: متاع البيت الدون بوزن الهرة.