البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٢ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
دخل الجنة».
قلنا أنت سمعت هذا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فادخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: أنا سمعت هذا منه غير مرة، و لا مرتين، و لا ثلاث، و لا أربع. لم يورد له ابن عساكر سوى هذا الحديث. و قد روى له النسائي في اليوم و الليلة آخر، و أخرج له ابن ماجة ثالثا.
و منهم أبو صفية مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال أبو القاسم البغوي ثنا احمد بن المقدام ثنا معتمر ثنا أبو كعب عن جده بقية عن أبى صفية مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه كان يوضع له نطع و يجاء بزبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع فإذا صلّى الاولى سبح حتى يمسى.
و منهم أبو ضميرة مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) والد ضميرة المتقدم، و زوج أم ضميرة. و قد تقدم في ترجمة ابنه طرف من ذكرهم و خبرهم في كتابهم.
و قال محمد بن سعد في الطبقات: أنبأنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس المدني حدثني حسين بن عبد اللَّه بن أبى ضميرة أن الكتاب الّذي كتبه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لأبى ضميرة: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، كتاب من محمد رسول اللَّه لأبى ضميرة و أهل بيته، إنهم كانوا أهل بيت من العرب، و كانوا ممن أفاء اللَّه على رسوله فأعتقهم. ثم خير أبا ضميرة إن أحب أن يلحق بقومه فقد أذن له، و إن أحب أن يمكث مع رسول اللَّه فيكونوا من أهل بيته، فاختار اللَّه و رسوله و دخل في الإسلام، فلا يعرض لهم أحد إلا بخير، و من لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا،
و كتب أبىّ بن كعب. قال إسماعيل بن أبى أويس: فهو مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و هو أحد حمير. و خرج قوم منهم في سفر و معهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص، فأخذوا ما معهم فاخرجوا هذا الكتاب اليهم فاعلموهم بما فيه، فقرءوه فردوا عليهم ما أخذوا منهم و لم يعرضوا لهم. قال و وفد حسين بن عبد اللَّه بن أبى ضميرة إلى المهدي أمير المؤمنين و جاء معه بكتابهم هذا، فأخذه المهدي فوضعه على بصره، و أعطى حسينا ثلاثمائة دينار.
و منهم أبو عبيد مولاه عليه الصلاة و السلام.
قال الإمام احمد حدثنا عفان ثنا أبان العطار ثنا قتادة عن شهر بن حوشب عن أبى عبيد أنه طبخ لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قدرا فيها لحم، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ناولني ذراعها» فناولته فقال: «ناولني ذراعها» فناولته فقال ناولني ذراعها» فقلت يا نبي اللَّه كم للشاة من ذراع؟ قال: «و الّذي نفسي بيده لو سكت لأعطيتني ذراعها ما دعوت به» و رواه الترمذي في الشمائل عن بندار عن مسلّم بن إبراهيم عن ابان بن يزيد العطار به.
و منهم أبو عشيب، و منهم من يقول أبو عسيب، و الصحيح الأول، و من الناس من فرق بينهما و قد تقدم أنه شهد الصلاة على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و حضر دفنه، و روى قصة المغيرة بن شعبة.
و قال الحارث بن أبى أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا مسلّم بن عبيد أبو نصيرة قال سمعت أبا عسيب مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال إن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «أتانى جبريل بالحمى و الطاعون، فأمسكت